Monday, April 18, 2011

في فضل الكابوس و جفاء الحبيب


وكان من أثره عندما اشتد الجفاء بينهما، وتعلق قلبه بغيرها، أن تباعدت المسافة بين جسديهما وروحيهما، كبعدها بين استحالة عودة الحب إلى قلبه وعودة البكارة إلى زوجه. وفي إحدى الليالي الليلاء، استيقظ مفزوعا من نومه الغطيط، على ضربة فوق رأسه منها.

كان استعداده أن يقتلها، لولا أنها ظلت تستجدي سماحه، وفي عينيها بين النوم واليقظة المذعورة، لأنها كانت تحلم بكابوس ولم تشعر إلا بيدها فوق رأسه. لم يأخذها في حضنه، ولم يطفئ نار الرعب بكوب من الماء، وإنما ظل يبرطم ويسب الدين والعيشة، ثم التف بالغطاء وخرج من المكان، تاركًا إياها عارية تنتفض. وأخرج قلبه قبل أن يرحل، فرماه في وجهها النعسان، وأقسم ألا يعاود المخبولة مرة ثانية.

أما هي، فتمثلت بعدها نبع ملآن من التوتر، تجفل كل لحظة بين اليقظة والمنام، تلف الغطاء حولها جيدا، وتردد أذكارها اليومية "يا أيها العقل التعس، إن جاءك رعب كابوسي فيه يقتلك أحدهم، فامتثل بهدوء، و"اذكر ربك إذا نسيت، وقل عسى أن يهدين ربي"، ولا تتفل عن يمينك أو يسارك، ولا تستعذ من شيطان، بل منك".

وفي الليالي جدباء النوم، يستحيل الكابوس شمسا حارقة، ويقض المضاجع ذكرى كل ما كان؛ من أول القلوب التي قلّبها الله بين يديه فأحبت، مرورا بالخبال المؤقت وزرقة الوجنات، ثم انتهاء بالقلوب التي قلبها الله بين يديه مرة أخرى فبغضت. ومازال قلب المرأة ينتفض ويلهج "يارب.. سلّم"، وتجفل ساقاها بين الحين والآخر، ثم تتعانق على فراغ.




Painting by: Nigel Van Wieck

5 comments:

محمد العدوي said...

مؤنس يا ملكة
نص يثير الحنين للكتابة ...

في أنس كدة بيجي بالكتابة ، حتى ولو كانت تحكي مؤلما ..

وأنا بحب المؤنِسين بالحرف دول ...

أحمد الحضري said...

أعجبني ..

hanan khorshid said...

مدونتك حلوة اوى

أحمد الشمسي said...

مع محمد العدوي جدا
اللغة هنا فعلا فاتحة للشهية رغم رصانتها
أو ربما بسبب رصانتها

ملكة بدر said...

محمد
وهما كمان بيحبوك :)


أحمد الحضري
الحمد لله :)


حنان
منورة :)


أحمد
كنت حابة أجرب اللغة والأسلوب ده أكتر من التجربة في الفكرة.. بس كويس إنها عجبتك :)