Sunday, November 05, 2006

وما الحياة المصرية إلا..شوية افتكاسات

الافتكاسة عزيزي القارئ هي كلمة لم يرد لها من أصل في اللغة العربية القديمة المعروفة،وإنما نشأت هكذا إذ فجأتن من دون أن يُعرف لها منبتاً أو صاحباً.إذا أردت أن تعرف معناها الحقيقي فعليك أن تتخذ مقعداً دائماً في أي كافيه أو قهوة بلدي تحتل مجاميع الشباب فيها طاولتين أو أكثر بهدف نبيل كلعب الاستميشن مثلا،أو أن تجلس كثيراً أمام أحد الأفلام الهادفة الحديثة أو على أقل تقدير أن تذهب لتمضية الكثير من وقت فراغك داخل أحد الجامعات المصرية0
ولكي أوفر عليك عناء البحث كثيراً عن معنى تلك الكلمة،دعني أقتبس لك تعريفها من معجم"عبمجيد الصحاح"الحديث كما يلي:ـ
الافتكاسة:مفرد افتكاسات وهو الفعل الجديد المستحدث المبدع الذي ينم عن قريحة متكيفة وعاملة دماغ جامدة،وغالبا ما تكون الافتكاسة رد فعل لموقف صعب أو للخروج من مأزق،أو للتوصل لطريقة أفضل للفعل0
أما وقد هرشت أنت الليلة الآن،أستطيع أن أدخل في صلب الموضوع.ولأن الشعب المصري فهلوي ويفهمها وهي طايرة فقد اكتشفت بعد فحص وتمحيص وبهدلة ما بعدها بهدلة عدة افتكاسات ابتدعها هذا الشعب العريق0
يبدأ المواطن المصري يومه بصوت جهوري ينادي ربما على البطاطس اللي بخمسة جنيه،أي أن الاستيقاظ يتم بنوع من الازعاج،وهنا نجد المواطن وقد فتح نافذة المنزل ربما الوحيدة المطلة على شيء ما غير المنور ويمسك بكوب ماء مشبّر ويترك للجاذبية الأرضية البقية كي تتخلص هي من الازعاج بمعرفتها بينما يرتدي هو ملابسه للذهاب للعمل مستريح البال ونقي السريرة!ـ
ولأن معظم جوارب هذا الزمان ليست بالجودة التي تتحمل الأفاعيل التي تُفعل بها،فلابد أن في جورب المواطن المصري به فتحة ما هنا أو هناك،ولكنه بافتكاسة عظيمة ينجح في أن يبدو الشراب بحالة جيدة وأن يستر قدميه بشكل أو بآخر مما لا يهدد مركزه كمواطن بين إخوانه المواطنين!ـ
ينزل المواطن المصري من بيته الكائن بإحدى أزقة مصر العامرة بكل ما تتخيله أو لا تستطيع أن تتخيله،ليقف على محطة الأتوبيس،ولأنها ساعة صبحية و زملائه المواطنين يؤمنون بمبدأ الإيثار والاشتراكية فنجد أن المواطن يفتكس طرق كثيرة للحاق بمساحة خالية في الأتوبيس،فإذا عجز عن الصعود من أحد أبواب الحافلة التي قد تكون مكروباصاً نجده بافتكاسة عظيمة تليق بحضارة السبعة آلاف عام إياها قد وضع أي شيء يحمله على مقعد ما ثم يقفز برشاقة يحسد عليها من أحد النوافذ حتى يستقر في ذلك المقعد الغالي محققا بافتكاسته تلك ما لم يحققه الكثيرين غيره من رواد نفس الحافلة أو المكروباص والمحطة!ـ
يصل المواطن للمصلحة التي يعمل بها متأخراً لكن ذلك ليس بيده بل بيد بائع البطاطس الذي تأخر عن موعده اليومي ويبدو أن المتتبع للمقدمات والنتائج قد يتوصل في النهاية إلى أن الديك الأحمر هو السبب في تأخير المواطن عن عمله اليومي.وبافتكاسة أخرى ينجح المواطن في أن يمضي حضوره في نفس الدفتر مع غير المتأخرين ربما بحجة أن المدام جوز بنت عم أمها مات،أو أن ينغمس مع أحدهم في تحليل مباراة الأمس وكيف أن الحكم قابض فلم يحتسب ضربة الجزاء وبهذه الطريقة لا ينجح في أن يوقع حضوره فقط وإنما من الممكن جدا أن يوقع انصراف أيضاً في حالة أن السواد الأعظم من زملائه الموظفين كانوا من مشجعي نفس الفريق!ـ
أثناء عمله،يحاول المواطن بشتى طرق الافتكاسات العصرية أن يتنصل من أي حديث جاد يتناول الأوضاع السياسية المصرية فهو يعرف تماماً "أنهم بيننا" وأن "المشي جوة الحيط أأمن من المشي جواره" لذا هو يؤثر أحاديث من نوعية النقد الأدبي لنوعية الفن المعاصر الذي تقدمه نانسي عجرم في كليبها الأخير،أو في شرعية ارتداء شراب أثناء النوم وما إذا كان مباحاً أو مكروهاً وبهذا تتجلى عبقريته في افتكاس أأمن الطرق لاستمرار حياته كإنسان طبيعي متوسط عمره بين الستين والسبعين!ـ
وفي طريق العودة،ولأنه يعلم أنه بحاجة لافتكاسة ترحمه من أم العيال،فهو يعرج على ذلك الفكهاني العتيد كي يبتاع-يعني يشتري-منه البطيخة العتيدة إذا كان صيفاً أو البرتقال العتيد إذا كان شتاءً وهو ما يعبر بشكل أو بآخر عن النظرية التي يؤمن بها المواطن المصري التي تؤكد على أن الباب اللي يجيلك منه الريح سده ببطيخة واستريح!ـ
وحين يعود للمنزل يفتكس بعبقريته المعتادة طريقة تمكنه من النوم مع وجود أكثر من 5 أفراد غيره بالشقة،وذلك عن طريق زعيقتين وسبتين محترمتين إضافة إلى تذكيرهم بأنه بيشقى ويتعب عشان يطفحهم وهو بما لايدع مجالاً للشك سبب وجيه جداً كي يصمت المنزل بأكمله!ـ
ليلاً وقبل أن يخلد الجميع للنوم،يفتكس المواطن طريقة ما كي يستطيع أن يشاهد ذلك الفن العجيب الذي يسمونه كليب بحجة أنه يبحث عن قناة إخبارية ما وأنه اعتقد أنها تلك القناة فاستمر في مشاهدتها عله يشهد بعضاً من أخبار اليوم، وبينما يقول ذلك لزوجته المصون تحاول هي بدورها أن تفتكس طريقة كي يمر اليوم بسلام من منطلق"كل الرجالة عينهم فارغة"فتتغاضى عن كل ذلك محاولة أن تفتكس خدعة سحرية ما تجعل بها مصروف الشهر يكفي ذلك الجرمأ من الجوعى الذين لا يشبعون أبداً وأن تستطيع بها أن تتدبر طبق سلطة يصل سعر الطماطم فيه إلى أربعة جنيهات كحد أدنى!!ـ
وهكذا عزيزي القارئ يتضح لك ولنا وللجميع أن الحياة المصرية تذخر بالكثير من الإبداع خاصة عندما يتأكد جميع باحثي التاريخ المعاصر أن الحياة المصرية في ذاك الوقت لم تكن إلا شوية افتكاسات فوق بعض0

13 comments:

مهاب said...

سلام عليكم أيتها الرفيقة ..

صراحة .. انا لحد ما قريت الموضوع ماكنتش أعرف انك كاتبة ساخرة متميزة كده .. فعلا أسلوبك جذاب والعبارات " مفتكسة" بجد .. أحييكي ..

مقال طريف أوى .. وبيناقش أوضاع خاطئة بأسلوب مدهش فعلا ..

عجبني بصفة خاصة حتة " انهم بيننا " دي .. مدية ايحاء ب "أنهم" دول مجموعة من مخلوقات الكواكب الأخرى، أو من الأعداء الملاعين .... الخ ..

انا مش جاي أرد الزيارة _ اياها _ وبس ، لا توقعي تواجدي الدائم هنا كزبون مستديم ان شاء الله ..

أحسنتي أيتها الرفيقة الأديبة ..

ملكة said...

الرفيق مهاب(يبدو اننا هنتمسك قريب بتهمة الشيوعية او الاشتراكية على أساس إن العملية ناقصة يعني)
بصراحة أخجلتم تواضعنا يافندم بكلامك الجامد المفتكس ده:)
وأهلا بيك يافندم في المدونة
انا عايزاك تجيب متاعك كلها وتعسكر هنا وملكش دعوة الاكل والذي منه عليا
ومش هنسى كيس الكلور المرة دي متقلقش:D

مصطفيتش ابن حفصوتشا said...

ايه يابت "على اساس انى اعرفك يعنى "الحاجات الحلوة دى
بلوج جميل وبوست جميل

ملكة said...

مصطفى اسماعيل
ايه ياعم الحاج(على نفس الأساس بتاعك)الرد الحلو بتاعك ده؟
ابقى تعالى كل يوم
صحيح،nice to see u there today
حسستني إن لسة فيه أمل وقريبا بالأسواق..وفاء وعمر:D

متغيرة شوية said...

بصي يا بت يا ملكة يا أختي

المصريين مواردهم قليلة، علشان كده هما بيصنعوا مواردهم الخاصة بالافتكاس
وده مش عيب لأن الحاجة أم الافتكاس( وعمته وخالته كمان)

وبعدين ميزة الأفتكاسات انها بتخليكي تكتبي مقال زي ده ..ممكن لو نشرتيه فصفحة انكل خالد كساب يأكلكل من عند مؤمن :)
ولا ناسية؟

أنـــا حـــــــــرة said...

الاخت ملوكة

يابنتى تخيلى احنا بنبص ع الموضوع ده و بنضحك و بنقول ههههه funny
لكى ان تتخيلى مدى الضغوط اللى تخلى بنى ادم يتخلى عن كيانه و يبقى مجرد شئ بيصحى و يشتغل و يطفح و ينام
اكيد جوه الشئ ده وجع لكن ربما ديكتاتورية بعضهم بتكون ضدهم فى ان حتى هم يعبروا عن مكنونهم الحقيقى

بس كل اللى اقدر اقوله ربنا ما يجعلناش منهم فى يوم م الايام

ملكة said...

سلمى
يدينا ويديكي طولة العمر لو خالد كساب نشره اصلا
ومن رابع المستحيلات انه يعزمني على مؤمن
مش لأنه بخيل-لاسمح الله-يعني
بس عشان كل رجال الصحافة كدة
كدة دي هبقى اشرحهالك بعدين عشان ميرفعوش عليا قضية سب وقذف:D

ملكة said...

ياسمين
انتي بتتكلمي عن شعب
عارفة خلاص مبقاش فيه حد احسن من حد
كله زي بعضه
عايشين وخلااااص
للأمانة أنا مش شايفة نفسي مختلفة
الفكرة بس اني لسة شباب شوية
فطاقتي واملي ان الحياة تتغير لسة فيهم
انما كلها كام سنة وابقى كما الجميع
مش تشاؤم
حقيقة فقط لا غير

الحصان الأسود said...
This comment has been removed by a blog administrator.
ملكة said...

الحصان الأسود
صدقني أنا لو اعرف ان الكلمة معروفة كدة مكنتش قلتها ولا عرفتها من الأساس
ومعلش أنا فاهمة إن مش قصدك تقول حاجة وحشة في التعليق لكن أنا اضطريت اني امسحه
وكفاية إني عرفت الكلمة وأصلها

الحصان الأسود said...

انا فاهم طبعا

يكفي انك عرفتي وانا كنت متوقع انك تمسحي الكومنت طبعا لانة فية للأسف لفظ خارج ومش زعلان ولا حاجة بس بلغي اي بنت تستخدم اللفظ دة انة مش لفظ عادي وانة لة معنى قبيح هههههه

انا على فكرة قعدت فترة وماكنتش اعرف اصلة برضة الا لما واحد صاحبنا قاللي

ملكة said...

الحصان الأسود

طب صحيح إنت تعرف إن فيه فرقة موسيقية وجامدة جدا اسمها افتكاسات؟
مش معقول هيكونوا مسميين اسمهم ويكون ليه دلالات ضمنية مش حلوة..مجرد رأي يعني

الحصان الأسود said...

ملكة
هههههههههههههههه
طيب مهمتك انتي بقى تعمللي مكالمة من مجهول ليهم و وتبلغيهم بمعنى اسم فرقتهم

هههههههههههههههههه

تفتكري ممكن يكونوا مش عارفين ؟؟؟

ممكن برضة يكونوا عارفين وقاصدينها !!!! ههههههههه

أقولك أسأليهم

تحياتي