Tuesday, July 20, 2010

مثقلة بالحجارة



كانت فيرجينيا معي في القطار، تحدق في تارة بوقاحة ثم تحدق في الركاب المحيطين وتتأفف من ضجيجهم. تعاود التحديق في الأوراق التي وضعتها على رجلها في شبه فوضى. لا تستطيع أن تجلس "بإتيكيت" أبداً، مفتوحة الساقين نوعا، محدبة ظهرها، رغم المقعد المريح.
تحاشيت النظر إلى ملابسها. وجودها يكئبني و أصدق أنني أشبهها إلى حد كبير. مقعدها يقطر ماءً، وهي لا تبالي، أنا أيضا لا أهتم بجيوبها المنفوخة وشعرها المبتل.
تقول فجأة "هذا القطار يقتلني"!
أنظر إليها وأبكي دون صوت. يتوقف القطار تدريجيا في مكان غير معلوم لسبب غير معلوم. ألمح ذيل فأر طويل بين القضبان، ثم أتفرج على جسده الضئيل بعدها. وتلمع عيني في إثارة "فأر.. ذيله طويل جدا"!
لا أرى اهتماما. يتحرك القطار ببطء. 
 يسألني بعدها بشهور وكأنه فجأة تذكر "أين الفأر؟"
أختنق بالمياه وتغيب عني الرؤية شيئا فشيئاً، وآخر كلماتي أن "فرمه القطار"!

Thursday, June 24, 2010

ميدان رمسيس


الأمر ببساطة هو أنني قررت، لا لم أقرر، هذه الأشياء تأتي هكذا فجأة وتحدث دون إرادة، إني مش لاعبة.
لا شيء هناك. لا جديد. لم أستيقظ مثلا لأجد أن الحياة صارت أسوأ، فقط أنا أستسلم لأني -بجد- تعبت. ما المشكلة يعني إذا قررت التخلي عن دور القوية المتماسكة الساخرة الصريحة اللي مالهاش حل؟
طبيبي النفسي اللطيف الذي لن يكلف نفسه بتذكر اسمي أو مشاكلي، فما بالك بالاطلاع على ما اكتبه في صفحتي الشخصية، لو قررت الصدفة أن تستحيل وتجعله يقرأ هذا الكلام ربما سيعرف أني أمر بنفس نوبة الاكتئاب قبل الأخيرة التي جعلتني أحاول الانتحار مرة. وطبعا لا هو سيذكرني ولا سيدخل ليقرأ، ولا أنا سأكتئب ولا سأنتحر، هذه الأشياء صارت مملة بما يكفي. وأنا أحاول ألا أكون مملة، أو غبية أحيانا.
ما الذي حدث؟ لا شيء، وربنا فعلا لا شيء. طيب ماذا لو افترضنا أن هذا اللاشيء هو الذي يجعلني عصبية جدا ومندفعة جدا وكئيبة جدا وصامتة جدا ومملة جدا؟ ماذا لو افترضنا أن هذا اللاشيء يعني أنني جبت أخري، وأنني لا قوية ولا نيلة، وأنني مش لاعبة فعلا؟ وماذا لو اعترفت أن هذا اللاشيء -اللي هو مش موجود أصلا- يجعلني أفقد الناس بكل بساطة، أفقد هؤلاء الذين يتلمسون الطريق لمحبتي والاقتراب مني؟ ماذا لو افترضنا أن هذا اللاشيء الشبح هو شماعتي المفضلة مؤخرا التي أعلق عليها أنواعا مختلفة من الفشل، يعني.. حين أتعافى من فترات إدانة الذات المعتادة؟
لن نفترض، لا أنا سأفترض ولا أي حد تاني، الافتراض رفاهية عموما تعني أنك تملك القدرة على الخيال، وأنا حاليا واقعية، أنا واقعية جدا، قوية جدا، منسجمة جدا، متماسكة جدا، أنا جدع!
أيها "اللاشيء" لماذا تصر على تحويل حياتي "اللطيفة جدا" لجحيم، حتى بعد رحيلك؟!

Wednesday, June 09, 2010

تخلص من كلابشك القديم




ما المؤذي في رغبة تلح عليك بالحرية؟ أن تترك يدك وتسير هكذا دون دعائم، دون أفكار مسبقة، أو مخاوف ماضية، أو ندبات تحذرك لتنفخ في "الزبادي" ألف مرة، وربما تحجمك عن أكله حتى بعد النفخ فيه للأبد؟!

أنا بحاجة إلى بعض الهواء الجديد. أفتح النوافذ، تتطاير بعض الأتربة إلى الداخل، ثم تدخل نفحة قوية من هواء ساخن، بعدها يمن الله علي ببعض النسمات الباردة. حتى لو نسيت أن النوافذ تحمل أحيانا ما هو أسوأ من التراب، حشرات ما، وسباب المارة في الشارع، إلا أن الأمر يستحق..

أنا أستحق ألا تكون نوافذي مسجونة بطبقة غليظة من السلك، الذي يمنع عني الهواء دون قصد. أستحق أن أجرب السير مرة أخرى ويدي ممدودة أفقيا كأني أطير، دون "كلابشات حديدية" تربطني بالأرض. أستحق أن أبتسم بلا توقف كما كنت أفعل، أن أستمتع بالبدايات لأقصى درجة، حتى لو كنت أكره ما يليها.

Friday, May 28, 2010

كيفما تكونوا .. يول عليكم


مش متسامحة مع الناس زي الأول
مش قادرة افهم انا كنت متسامحة معاهم ليه اصلا
آسفة قوي.. بس هما يستاهلوا اللي جرالهم
ماهو لما اعترض عشان سواق المكروباص
كان ماشي فوق الكوبري بيتطوح بالعربية و بسرعة جدا
ولما السواق يعلن اعتراضه بأنها "شغلانة بنت و..."
فألاقي كل الركاب بلا استثناء في صوت واحد
 -وكأنهم بيهتفوا للريس مثلا- بيقولوا
"اعمل اللي يعجبك يا اسطى ومالكش دعوة"
يبقى معلش.. احنا شعب يستاهل الحرق بجد !

Monday, May 10, 2010

كونتراكتيوبكس


"ندبات محدودة جدا تختفي سريعا"

الندبات تختلف دائماعن الجلد المحيط، تكون في بدايتها حمراء للغاية، بعد ذلك تبدأ في التحول إلى اللون الفاتح إلى أن يصبح لونها أفتح من لون باقي الجلد.

الندبة لا تتجدد مثل باقي الأنسجة، كما أنها جافة، تحتوي على كمية أقل من الماء.

يتطلب العلاج مشاركة فعالة من المريض نفسه، فكما تأخذ الندبات وقتا طويلا حتى تتكون، فإن علاجها أيضا يتطلب وقتا أطول.

أحيانا يحدث لمناطق الندبات احمرار شديد أو زيادة في صلابة الجلد.

يلاحظ أن الجلد الذي تم تدميره عدة مرات يصعب التئامه، وتقل فرص الشفاء.

الطريقة المثلى لعلاج الندبات:
- يجب الاهتمام والعناية بمكان الندبات وحمايته من أي التهابات جديدة أو جفاف.

- تجنب التعامل بخشونة مع الندبة لأنها عادة ما تكون أكثر حساسية من الجلد السليم.

أخيرا، من الممكن تغطية الندبات بصورة مؤقتة باستخدام أدوات التجميل المناسبة!

Thursday, May 06, 2010

ضرورة أن تتخلى الأماكن عن ذاكرتها

في كل مرة أعبر الممر الواصل بين شارع طلعت حرب وشارع كريم الدولة أستطيع أن أميز ذلك الرصيف. عال قليلا، رخامي، شبه مظلم. لجأت إليه في إحدى ليال مارس الماضي، سكبت عليه عدة أشياء منها الكثير من الدموع والكثير من الأفكار التي كتبتها بشكل متسرع في مفكرتي الصغيرة. أفنيت ليلتها كم محترم من المناديل ومن الصفحات ومن طاقة الغضب غير المبررة التي كانت تحتدم داخلي، و كان المارة من العدل - معظمهم- بحيث تركوني وشأني.

ربما سيتذكر مكاوي سعيد أو خالد كساب جلستي المريبة تلك، أو تتذكر الفتاة الأمريكية الحسناء التي جلست قبالتي تتحدث إلى "أمير" الذي تأخر عليها وهي لا تعرف أين تذهب، أو سيتذكر الرجل الذي كان يصر على توجيه السيارات الفارهة للأركان الخالية المتبقية لتشغلها ويقبض هو "الشاي"، لكن هذا كله مستبعد.

يومها كنت أشبه الأطفال المتسولين الذين يسندون ظهورهم إلى واجهات المحلات وهم يمثلون الاستذكار من أجل المال، غير أنني لم أكن أطلب مالا، ولا اهتماما، كنت - كالعادة- أطلب أمانا، ولم يكن موجودا في أي مكان، لا في وسط البلد ولا في المارة ولا في المكالمات الهاتفية التي كنت أجريها منذ أن وطأت أقدامي ميدان التحرير. كنت أتمنى يومها أن يضمني أحد حتى لو لم يكن يعرفني، بل لأنه لا يعرفني.

الآن، لا أبكي أمام المارة، ولا أكتب على الأرصفة، ليس كثيرا على أية حال. أعبر أحيانا ذلك الممر الصغير، أمر عليه بصوتي العالي وضحكاتي وخطواتي السريعة الواسعة، لكنني كل مرة أتوقف أمام الرصيف الرخام، ويخيل إلىّ أنني أرى آثار البكاء عليه، لم تجف بعد.

Tuesday, May 04, 2010

مش قلتلك؟

في اللحظة اللي إنت قررت فيها إن فيلم سكر بنات "قرف"

وقلتلك "مالكش دعوة"

عرفت إنك سافرت ومش راجع تاني..

.

وفي اللحظة اللي لقيت نفسي فيها

ماشية في وسط البلد ببتسم

من غير سبب

وبمرجح رجليا قصاد النيل

و بحضن كل تفاصيل الناس والشوارع

وعينيا بتدمع لما بسمع شعر حلو

- مش لما بسمع اسمك -

عرفت

إننا كان المفروض نفضل أصحاب

بجد

يمكن كنت ساعتها

تفضل حابب "سكر بنات"

ووسط البلد

واسكندرية الشتا

والنيل 5 الفجر

والشِعر

و أنا !