Wednesday, August 05, 2009

بروميثيوس

من قال أن الهزائم المتتالية تؤلم؟

الهزيمة الموجعة هي التي تأتيك حين تكون جراحك من الهزيمة الفائتة قد ذبلت واختفت إلا من ندوب لم تعد تؤلم. الهزيمة الحقيقية هي التي تأتيك في غفلة بعد أن تكون قد استعدت كل قواك من معركتك التي خسرتها منذ زمن ليس بطويل. تأتيك بعد أن يكون جسدك قد لعق جراحه والعظام المكسورة قد التأمت جيداً والأجزاء الزرقاء عادت للونها الوردي الشاحب الطبيعي.. هنا فقط تبدأ معركة جديدة دون إرادتك، وتغطيك الجراح الجديدة في أماكن كانت سليمة فقط منذ ساعات.

الهزائم المتتالية في معارك وهمية -لأنك لم تحارب فيها قط- ليست موجعة في الحقيقة. الحكمة تكمن دائماً في الرخ الذي يتركك الليل بطوله كي ينبت لك كبد جديد ينهشه هو في الصباح.. هكذا، ببساطة لأنه يعلم أنه إن لم يترك لك وقتاً تستعيد فيه كبدك فلن يكون الأمر مؤلماً؛ لن يجد ما يقتطعه منك، وهو حريص أشد الحرص على أن يتم عمله بكل ضمير، عمله: أن يقطّع جسدك كل مرة بمنتهى الألم دون أن ينهي حياتك.

فلسفة:

كل البدايات الجميلة..

كل البدايات "المخدِرة" ليس بسطورها شيء كهذا،

لهذا صرت أمقتها!

Tuesday, August 04, 2009

هوائيات

أكره الأنفاق..

ملتوية،

مفاجئة،

خانقة،

ولها - دائماً- سقف!

Friday, July 31, 2009

واحدة من تلك الليالي

يجافيها النوم ليلاً. تروح وتغدو بين الجدران، تتبادل مع النوافذ وقفاتها وهي صامتة. تتعانق درجة حرارة جسدها لمرتفعة مع رائحة الفراغ وزخم الأفكار التي لا تنتهي فيصبح الليل بالنسبة لها عذاباً مقيماً ليس من سبيل لتفاديه. تزور الفراش عدة مرات. تحاول الاختباء بين ذراعيه فيشعر بها ويضمها إليه أكثر. تظل عيناها مفتوحتين بعناد وتفشل تماماً في أن تنظم حركة أنفاسها مع أنفاسه المنتظمة. تتقلب يميناً ويساراً فيسوء الوضع أكثر فتغادر الحجرة كلها قبل أن تنشر عدوى الأرق فيها.

تخرج للشرفة المظلمة. يبدو السواد كئيباً خاصة مع انعدام الأصوات واختفاء القمر وأجنحة الوحدة المشرعة حولها فتعود للجدران من جديد. تحاول أن تقرأ، تنشغل بالصفحات لفترة حتى يفزعها صوت المؤذن الذي انطلق فجأة. تتذكر أن صنبور المياه مازال جافاً، لأن هذا هو موعد انقطاع المياه المعتاد.. من منتصف الليل وحتى الصباح. تتوضأ بالمياه القليلة التي ادخرتها منذ نهار اليوم السابق وتصلي.

تعود للقراءة لكنها تجد أن الملل قد تمدد على الصفحات بكل الزوايا أمامها فتلقي بالكتاب بعيداً. تفكر في العودة للفراش مجدداً وتطرد الفكرة لأن النوم الآن أبعد ما يكون عن جفنيها. يقتلها شعورها بالاختلاف والوحدة والذنب لأن أبسط الأشياء كالنوم ليلاً في أحضان زوجها تبدو مستحيلة بالنسبة لها الآن.

تتذكر وقت أن كانت تنتظر الليل بفارغ صبرها كي تحادثه طويلاً ثم تبدأ في محادثة الورق بعدها. لماذا توقفت الكلمات عن التحدث إليها؟ لماذا هجرتها؟ منذ زمن توقفت رغم وفرة وقت الفراغ و ازدحام عقلها.

تختنق وتبكي.. ثم تتوقف فجأة لتقتطع ورقة من دفتر وصفات الطهي الذي صارت تضعه أمامها دائماً. تشعر باللامبالاة والجرأة وهي تردد لنفسها"هشخبط، هكتب أي حاجة ان شالله أرسم حتى". تتسمر كثيراً، ترسم وروداً صغيرة بلا عناقيد وتتذكر فجأة أمنيتها في أن تكون مصممة فساتين زفاف. تبدأ في رسم مخطوطاً ينتهي إلى شكل غير مفهوم لفستان طفولي كالذي كانت تغطي به رسوماتها وهي صغيرة. تقرر أن تحتفظ بالرسمة لتذكر نفسها يوماً أنها حاولت.

أفكار عشوائية تظهر لها فجأة. تكتبها كلها بسرعة ثم تتوقف لتقرأها.. تكتشف أنها نصبت نفسها فيلسوفة وحكيمة في نفس الوقت، تكتب بصيغة "نحن" وتعمم كل القيم والأفكار في خيط فلسفي ساذج لا نهاية له. تبرق لها جملة واحدة تمسها فعلاً، تقرر ألا تنتظر بقية السيل فتكتبها فوراً. تلاحظ أن معظم كتاباتها عنها.. تدرك أنها وبعد كل ما فات مازالت لا تعرف أحداً سواها.

يعاندها القلم كثيراً، تكتب جملاً كثيرة لا تشعر بأي منها فعلاً، وكأنها تفكر بشيء فينتج شيئاً مغايراً له تماماً. تقرر أن تستكمل الكتابة رغم ما يحدث على سبيل التغيير. تتلاحق الكلمات سريعاً، تبدأ في الرضا أخيراً عن سطر كتبته كما كانت تريد. تستمر الكتابة و يزيد تقبلها لسطر آخر، لفقرة ثم لصفحات متتالية انهمرت كالمطر لا تعرف من أين. تتوقف وحبات العرق على جبينها، تكتشف أنها سودت أكثر من 6 صفحات بفقرات كثيرة تشعرها بالكمال وبأنها هي من جديد. تكتشف أيضاً نور الصباح الذي غافلها وغمر كل جدران البيت بالأبيض وصوت المياه الذي صار مسموعاً وهي تتدفق من صنبور كان جافاً منذ ساعات.

ملكة بدر

27 يوليو 2009

Friday, July 17, 2009

برغم كل شيء

لأني أفتقد للمسات البارعة في فن الطهي والحلويات

وأفتقد أيضاً للمسات الأنثوية في فن المكياج

وأفتقدك جداً

ليس لدي سوى..

كل سنة وانت طيب

كل سنة وانت هنا!

Tuesday, June 09, 2009

غمض عينك

لحظة وصولك للحقيقة
أول حدودك للجنون
...
سالم الشهباني في ديوانه
القطة العامية

Wednesday, May 27, 2009

تعويذة ناقصة من وسط الكشكول

لو جوة كابوسك

تقدر تموّت الغولة

من غير ما تهرب منها

أو تجبر نفسك ع الصحيان

ماكانتش جتتك

اتملت رضوض

ولا كان ليلك وسريرك

اتملوا عفاريت!

Saturday, April 04, 2009

Scars & Souvenirs

"People have all sorts of scars, in all sorts of unexpected places like secret road maps of their personal histories, diagrams of all their old wounds. Most of our old wounds heal, leaving nothing behind but a scar. But some of them.. don't. Some wounds we carry with us everywhere and though the cut has long gone, the pain still lingers.

What's worse?

New wounds which are so horribly painful? Or old wounds that should have healed years ago and never did?

Maybe our old wounds teach us something; they remind us where we've been and what we've overcome. They teach us lessons about what to avoid in the future. That's what we'd like to think but that's not the way it is, is it? Some things we just have to learn over and over and over again!"

From "Grey's Anatomy"

Tuesday, March 31, 2009

مسكن دائم للألم

حينما علت كل الأصوات جواري و تداخلت، أُجبرت على العودة. ناديت اسمك كثيراً و كنت تجاوبني لكنني لم أستطع أن أفتح عيني لأراك أو أفعّل حاسة الشم لدي كي تفرق رائحتك من الأوكسجين المعبق برائحة الديتول والمخدر. رفعت يدي كي أتأكد من وجودك الرمزي حول إصبعي فلم أستطع، يدي كانت مقيدة بالوهن و بأشياء أخرى لا أعرف فائدتها. وقتها أخذت أنت يدي الحرة لتضعها على وجهك، أنفك الناعم أخبرني أنك أنت، فمك الذي كان ينطق باسمي أخبرني أنك هنا، و شعيرات ذقنك التي أحفظ مكانها ربتت هي الأخرى على يدي... فاطمأن كل شيء فيّ و عدت للنوم دون ألم !

Thursday, March 26, 2009

تفاصيل يمكن تجاوزها

في حروفها

نداء يائس للثقة.

في كلامها

تسرع غير مبرر

وأخطاء بالجملة

وتلقائية شديدة

و حميمية غير حذرة.

في خطوتها حدة ملحوظة

و هروب يعاند الجاذبية.

في عينيها يكمن السر

ولا أحد يقرأه أبداً!

Wednesday, February 18, 2009

نسبية الرؤى

يا عزيزي

الأشباح لا تهرب فجأة

دون مبرر

والبيوت المسكونة لا تتخلى

فجأة

عن كآبتها المثيرة

ولا الناس تنسى في ليلة واحدة

الحكايات المغزولة

ببرد الشتاء

وعقم المستقبل

ودغدغة رعب المجهول...

الأمر يتطلب تعاويذً كثيرة

تنجلي قيمتها في تصديقهم لأثرها

ودجالين محترفين

وأنواع رخيصة من البخور

تكتسب أهميتها من جملة

"صنع في الصين"...

عزيزي

ينبغي عليك أن تمهلني الكثير

كي أتخلص من أشباحي المألوفة

في قلبي المرعب المسكون بهم

فأفسح لك مكاناً أرحب

تحتله بصورتك غير المرئية

وبصوتك الغامض الذي ألفته

تشاركني الفرجة على الحقيقيين

والسخرية بحرية منهم

فقط اعطني وقتاً

لأهيئ لك فراغاً مناسباً

يليق بشبح جديد

شبح أبدي مثلي

بيني وبينه قصة حب!

Sunday, February 08, 2009

الأجرة يا بهوات

عبد المجيد كان عائداً من الشغل زي عادته في الأتوبيس أبو جنيه ونص الصغير. واقف مش طايق نفسه بسبب السواق اللي قاعد يمطوح فيه شمال ويمين وكأن واجبه تنفيذ نفس الخطوات: هدوء، سرعة مفاجئة، مطب أو بلاعة ثم فرملة مرة واحدة. عبد المجيد كان حاسس إنه راكب ناقة فحاول يهدي أعصابه قد ما يقدر ويركز مع نجوم إف إم اللي كانت من اختيار السواق.

"- نسكن في هاي لاند بارك التجمع الخامس عشان نبقى جنب ماما ومدارس الأولاد

- طب وليه ما نسكنش في هاي لاند بارك ستة اكتوبر واهو جنب الشغل واكيد هيبقى فيه هناك برضو مدراس للأولاد.." صوت المذيع الغير وقور يؤكد وجود هاي لاند بارك في كل حتة نضيفة في مصر مزودة بشواطيء صناعية قدام بيتك ويختم موجهاً كلامه لشعب مصر:

"هاي لاند بارك.. الحق عيييش حياتك"!

ولأول مرة يجد عبد المجيد نفسه مونوناً قبل حتى أن يرص الحجرين إياهم. فكر كثيراً في إنه لم يعش حياته بعد رغم سنواته التي جاوزت الخمسين بقليل. وفجأة بدأت كل الأشياء تتراكم في عقله وتكون وحدة واحدة. اعلان صندوق التنمية، اعلان قانون الضرائب الجديد، اعلان محو الأمية ومصر بتتقدم بينا وآخرهم وأهمهم وهو الذي أكمل الحلقة المفقودة اعلان "احسبها صح ..تعيشها صح"

فكر عبد المجيد أنه لابد من حل لكي يلحق يعيش حياته في الهاي لاند بارك. وأنه لابد أن يرى البحر -حتى لو كان صناعياً- هو الذي لم يعد يذكره منذ زيارة العائلة للأسكندرية وهو بعد لم يبلغ السابعة. فكر إنه لو تغاضى عن دروس العيال، وهدمة أم العيال الشتوية التي تجبره على شرائها كل عام، وهدمته هو شخصياً التي يضطر إليها كل ثلاثة أعوام، و التلفزيون أبو وصلة و اللحمة بتاعة كل يوم أربع في الشهر فربما يستطيع أن يفعل شيئاً.

لمدة ساعة ونصف استغرقها الأتوبيس في 4 محطات وإشارتين و30 وقفة من السواق ليسب الهاربين من الدفع، حاول عبد المجيد أن "يحسبها صح" عله أخيراً "يعيشها صح" لكن الحسبة خرمت منه في النهاية عندما تذكر أنه حتى لو تخلى عن الخضار اليومي فسيعرض أولاده للجوع، أولاده الذين يعانون أصلا من سوء تغذية وأنيميا نتيجة نقص البروتين واللبن في آن. وأنه حتى لو تخلى عن الهدمة فسيعود ليشتريها كمان كام سنة بالشيء الفلاني ولن يسلم من ندب أم العيال ولا العيال نفسهم. وأنه حتى لو بطل يشحت الحجرين فلربما يبارك الله له ويكافئه بشقة في الهاي لاند بارك دي التي ترد الروح. سؤال تلو آخر راودوا عبد المجيد أثناء تدبيقها من كل حتة: كيف حسبها أولئك بتوع الهاي لاند بارك والتجمع الخامس؟ وكيف عاشوها صح؟ هل مثلا خنصروا في السيجار بتاعهم بدل سيجار أبو 100 جنيه خلوه سيجار ب40 جنيه بس؟ هل مثلا سحبوا العربية المرسيدس من المدام وأجبروها على استعمال عربية البيه الصغير في مشاويرها؟ أم اضطروا إلى التخلي عن أوروبا والاكتفاء بشرم لمدة عامين متتاليين؟؟!

عبد المجيد وفر في تمن تذكرة الأتوبيس من الجيزة لحد منشية ناصر... واشترى حبة رمل من عربية كانت رايحة ع الهاي لاند بارك.. والله عفارم عليك ياعبمجيد صحيح

تحسبها صح.. تعيشها صح!

Tuesday, February 03, 2009

بيع بلدك بيع غازك شوف الشاري مين

عشان ما نوطى ونوطى ونوطى لازم نبيعه نبيعه نبييييعه

قرررب قررررب قرررب

فرصة اليوم ولا كل يوم

الغاز المصري ببلاش ياجدع

حد قال هات؟

الوقة بدولار وربع ياجدع

يعني لا ستاشر دولار

ولا تمانية

ولا حتى باربعة ولا باتنين دولار

ويعوض علينا ربنا في البيعة دي يا بني آدمين

قرررب قررب

الغاز بدولار واحد يا بيه

خلي اولمرت يلعب

خلي ليفني تلعب

خد فكرة واشتري بسعر السنة اللي فاتت

الغاز بتاعنا ولامؤاخذة يابهوات ينفع في كله

الغاز المتين

يشغل اجدعها مستوطنات

ويعيش اجدعها محتلين احلى عيشة

وماتقولش ايه ادتنا مصر

غير القفا اياه

قول هندي ايه لاسرائيل

اخواننا المستوطنين.. اخواننا القتلة

نحن نرفع عنكم عبء المعيشة

صلي على النبي وقوللي هات

الغاز المصري اللي طلع في المحاكم والجرايد والفضائيات

الغاز المصري اللي اتخانقوا عليه

بقينا بنصدره بخمسة جنيه

قررررب قرررب قرررب

ولا تقول لي حكم محكمة ولا مظاهرات

الغاز المصري رايح لاسرائيل يعمل حركات

ومعايا كمان ولاعة صيني بجنيه

لجل ما تولع في نفسك

لجل ماتولع في حكومتك

العرض المجاني أهو دلوقتي يابهوات

اتبرع بولاعة هدية مع كل وحدة غاز لاسرائيل

مين قال هات؟

Saturday, January 03, 2009

سقوط صغير غير مدوي

رقدت بين يدي أخيراً تلك الرواية التي كنت أتمنى اقتنائها منذ سنتين. أحاول أن أتحاشى سطورها كي لا أفقد متعة قراءتها فيما بعد. أبدأ في تقليب صفحاتها وفجأة تسقط من بين يدي على الأرض بلا صوت. أحدق فيها لدقائق طويلة. لا أفعل شيئاً سوى التحديق. لا أفعل شيئاً سوى اللاشيء وهو ما اعتدته كثيراً من قبل. عقلي خاو تماماً في تلك اللحظة لكنني أفكر أن عدم تفكيري في حد ذاته ليس محبباً كما كنت أظن. ألتقط الرواية بحرص. أنفض طبقة رقيقة من الغبار تكونت سريعاً فوقها. أقرأ السطور الخلفية، لدي ضعف خاص تجاه تلك السطور التي تأتي دوماً بعد كل شيء، بعد الصخب والانحناءات و زحام الكلمات. فجأة تبرق في ذهني فكرة ما.

أُسقِط الرواية من جديد و عن عمد فوق ذات الأرض. هذه المرة - أيضاً- لا يشق السكون أي صوت. أحاول مرة ثانية وثالثة وعاشرة ولا صوت. كأنني أمر بكابوس أعرف تفاصيله مسبقاً وأصر على استكماله بحماقة أو براعة لا أحسد عليها. أتوسل في بقايا الصمت للرواية أن تصدر صوتاً ولو لمرة واحدة أخيرة. الجاذبية تكمل عملها في آلية كل مرة و توسلاتي كلها بلا جدوى. ألقي الرواية بركن منزوٍ بعيد وأنا أتحاشى النظر إليها فكابوس واحد قد يكفي طوال العمر.