Showing posts with label ياما فيه سؤالات من غير ردود. Show all posts
Showing posts with label ياما فيه سؤالات من غير ردود. Show all posts

Thursday, August 25, 2011

الأرض



أتذكر أن المشهدين الأكثر تأثيرًا في السينما المصرية اكتسبا أهميتهما من المقطوعة الموسيقية التي كانت تدور في الخلفية. أعني المشهدين اللذين يسببان لي ألمًا حقيقيًا في القلب؛ مشهد قتل هنادي (زهرة العلا) في فيلم «دعاء الكروان» وذعر آمنة أختها (فاتن حمامة) مع الموسيقى الرائعة التي وضعها الموسيقي الأجنبي (أندريه رايدر)، والمشهد الأخير في فيلم «الأرض» عندما تلقى محمود المليجي ضربات البندقية على رأسه وظهره، فيما كان دمه يسيل ليروي «الأرض العطشانة»، التي لحنها علي إسماعيل.

الخميس 3 فبراير، نقص الأدوية مع كثرة أعداد المصابين لم يمنعا روح المصريين المرابطين في ميدان التحرير من الارتفاع عنان السماء، أعلى من مئذنة عمر مكرم، و أعمدة النور التي تسلقها أحد الشباب الأبطال فيما بعد ليرفع علم مصر. في كل ركن كنت أرى مصابين، ضمادات أغلبها على الرؤوس وفوق الأعين، كان الملاعين يوجهون الحجارة بحيث تكون قاتلة، تماما كما كانت قوات «الأمن» تحاول حفظ «الأمن» بتوجيه الرصاص للقلوب والرؤوس.

كنت أهرول كالمجانين في الشوارع المحيطة بالميدان، كل المحلات مغلقة إلا بقال أو اثنين تشجعا في سبيل رزق لا ينافسهم فيه أحد، لا صيدليات، وكأن جملة «خدمة 24 ساعة» التي يتباهون بها صارت سبة. على حدود عابدين، لمحت صيدلية تبيع للزبائن من وراء باب حديدي. أظن أني أخذت كل ما لديهم من مضادات حيوية وقفازات طبية ولفافات الضمادات، لم يكن كافيًا، لا شيء كان بإمكانه سد الثقب الغائر في قلب تلك البلد، الثقب الذي اخترقته الرصاصات المتتالية حتى صار الدم في كل مكان.

كررت رحلتي مرتين حتى استسلمت، ثم عدت للميدان أتجول فيه كالسائحين وأفكر أنه من الصعب أن أكون قد شاركت في ثورة لم أحمل منها أثر جرح، أو حتى صورة.. الهتاف لا يعفي من الإحساس الممض أنك لم تفعل ما فيه الكفاية، أنك أقل من أقل جرح أصيب به آخرون كانوا بجوارك.

كان العشرات مازالوا واقفين على كوبري أكتوبر بانتظار أي فرصة لاستكمال الخيانة. أمام المتحف المصري أخذته فجأة في حضني. رجل أشيب الشعر، مصاب كالمصابين، يسير مهرولا باتجاه تمثال الشهيد عبد المنعم رياض، ويتمتم بكلمات غير مفهومة. كان يبكي بحرقة لا تناسب رجلا مصريا اعتدت منه أن البكاء «لا يليق بالرجال». بشكل غريزي بحت لا أفعله حتى مع أبي، جريت إليه واحتضنته، ربتت على كتفه وفهمت منه أن ابنه مات في المستشفى من إصابة يوم 28 يناير. بكينا سويا وهمهمت بأنهم «مش هيضيعوا» وأقسمت له مرارا وكنت متأكدة وقتها أني لن أترك أحدا يضيّعهم من أجل خاطر هذا الرجل الطيب.

الآن، كلما أتذكر أيام الميدان والبكاء والرصيف الذي ذهبت لأكمل بكائي عليه أمام تمثال عبد المنعم رياض والشهداء الذين ضاعوا أكثر من مرة دون أن أنجح في تنفيذ ما وعدت الرجل به، أحاول أن أتخيل الموسيقى التي كان يجب أن تكون في خلفية المشهد. لا أستطيع أن أفكر في الثورة التي يتحدثون عنها في كل مكان، إلا بالحضن الفجائي للرجل المفجوع، وأحيانا لا أذكر من كل الأيام التي قضيتها في الميدان إلا هذه اللحظة، تتضاءل حتى لحظة فرحتي بتنحي المخلوع أمام انكسار القلب ذلك الصباح الذي يبدو بعيدًا.

الآن، كلما مررت أمام المتحف المصري، أسمع الموسيقى التي تفطر القلب عندما انغرس الخنجر في قلب هنادي، وأرى كعب البندقية وهو ينزل على ظهر رجل أشيب الشعر دامع العينين، لا أعرف اسمه ولا أستطيع أن أحتضنه، أخفي عيني بعيدًا عنه لكي لا يتعرف عليّ، أو أتلبس بالدم فوق الأسفلت الأسود الذي لا ينبت مهما شرب منه.

Wednesday, September 23, 2009

اشكاليات

كيف يمكن بأي حال تجاهل الحوائط الأسمنتية التي صارت أعلى مما ينبغي؟
..
أو مقاومة الشعور المتكرر بالغثيان من عوادم البشر وقيح نفوسهم؟
..
و الأصعب كيف الطريق إلى قتل العادية؟

Sunday, February 08, 2009

الأجرة يا بهوات

عبد المجيد كان عائداً من الشغل زي عادته في الأتوبيس أبو جنيه ونص الصغير. واقف مش طايق نفسه بسبب السواق اللي قاعد يمطوح فيه شمال ويمين وكأن واجبه تنفيذ نفس الخطوات: هدوء، سرعة مفاجئة، مطب أو بلاعة ثم فرملة مرة واحدة. عبد المجيد كان حاسس إنه راكب ناقة فحاول يهدي أعصابه قد ما يقدر ويركز مع نجوم إف إم اللي كانت من اختيار السواق.

"- نسكن في هاي لاند بارك التجمع الخامس عشان نبقى جنب ماما ومدارس الأولاد

- طب وليه ما نسكنش في هاي لاند بارك ستة اكتوبر واهو جنب الشغل واكيد هيبقى فيه هناك برضو مدراس للأولاد.." صوت المذيع الغير وقور يؤكد وجود هاي لاند بارك في كل حتة نضيفة في مصر مزودة بشواطيء صناعية قدام بيتك ويختم موجهاً كلامه لشعب مصر:

"هاي لاند بارك.. الحق عيييش حياتك"!

ولأول مرة يجد عبد المجيد نفسه مونوناً قبل حتى أن يرص الحجرين إياهم. فكر كثيراً في إنه لم يعش حياته بعد رغم سنواته التي جاوزت الخمسين بقليل. وفجأة بدأت كل الأشياء تتراكم في عقله وتكون وحدة واحدة. اعلان صندوق التنمية، اعلان قانون الضرائب الجديد، اعلان محو الأمية ومصر بتتقدم بينا وآخرهم وأهمهم وهو الذي أكمل الحلقة المفقودة اعلان "احسبها صح ..تعيشها صح"

فكر عبد المجيد أنه لابد من حل لكي يلحق يعيش حياته في الهاي لاند بارك. وأنه لابد أن يرى البحر -حتى لو كان صناعياً- هو الذي لم يعد يذكره منذ زيارة العائلة للأسكندرية وهو بعد لم يبلغ السابعة. فكر إنه لو تغاضى عن دروس العيال، وهدمة أم العيال الشتوية التي تجبره على شرائها كل عام، وهدمته هو شخصياً التي يضطر إليها كل ثلاثة أعوام، و التلفزيون أبو وصلة و اللحمة بتاعة كل يوم أربع في الشهر فربما يستطيع أن يفعل شيئاً.

لمدة ساعة ونصف استغرقها الأتوبيس في 4 محطات وإشارتين و30 وقفة من السواق ليسب الهاربين من الدفع، حاول عبد المجيد أن "يحسبها صح" عله أخيراً "يعيشها صح" لكن الحسبة خرمت منه في النهاية عندما تذكر أنه حتى لو تخلى عن الخضار اليومي فسيعرض أولاده للجوع، أولاده الذين يعانون أصلا من سوء تغذية وأنيميا نتيجة نقص البروتين واللبن في آن. وأنه حتى لو تخلى عن الهدمة فسيعود ليشتريها كمان كام سنة بالشيء الفلاني ولن يسلم من ندب أم العيال ولا العيال نفسهم. وأنه حتى لو بطل يشحت الحجرين فلربما يبارك الله له ويكافئه بشقة في الهاي لاند بارك دي التي ترد الروح. سؤال تلو آخر راودوا عبد المجيد أثناء تدبيقها من كل حتة: كيف حسبها أولئك بتوع الهاي لاند بارك والتجمع الخامس؟ وكيف عاشوها صح؟ هل مثلا خنصروا في السيجار بتاعهم بدل سيجار أبو 100 جنيه خلوه سيجار ب40 جنيه بس؟ هل مثلا سحبوا العربية المرسيدس من المدام وأجبروها على استعمال عربية البيه الصغير في مشاويرها؟ أم اضطروا إلى التخلي عن أوروبا والاكتفاء بشرم لمدة عامين متتاليين؟؟!

عبد المجيد وفر في تمن تذكرة الأتوبيس من الجيزة لحد منشية ناصر... واشترى حبة رمل من عربية كانت رايحة ع الهاي لاند بارك.. والله عفارم عليك ياعبمجيد صحيح

تحسبها صح.. تعيشها صح!

Thursday, December 11, 2008

بيقولوا البعيد.. غالي

نفسي أرجع أحبك ومش عارفة

انا عارفة إنك أحسن من كدة

إنتي ما تستاهليش مني كل ده

بس احنا كمان مانستاهلش كل ده

الحل الوحيد عشان أفضل أحبك

إني أبعد عنك

عايزاكي توحشيني

مع إنك وحشتيني قوي!

Sunday, October 05, 2008

تساؤلات منطقية ذاتية

-1-

هما ليه موظفين الحكومة في مصر ما بيشتغلوش إلا لما يتشتموا أو حد يعمل لهم فضيحة ويزعق فيهم؟!

-2-

هو مين اللي حكم بأن اللي بيحصل لنا كمصريين دلوقتي نتيجة لأننا كلنا بقينا كفرة؟

طيب ما اللي في أمريكا وسويسرا مش كلهم عارفين ربنا وفيه منهم مش بيؤمنوا بوجوده أساساً

اشمعنى دول ربنا مش غضبان عليهم ومش باعت لهم حكومة زي بتاعتنا؟!

-3-

ليه الناس في محلات الأكل بيبصوا لغيرهم طول ماهم قاعدين؟!

-4-

هي ليه الست المصرية اللي جوزها بيموت لازم تفضل لابسة أسود لحد ما هي تموت ولو قلعته ولبست ملون حتى لو بعد 3 سنين مش 3 ايام الناس بتقول عليها ست قليلة الأصل؟!

-5-

هو ليه كل لما أسأل حد من الكبار عن مدى حرمانية الرشوة دلوقتي يردوا بأن "الضرورات تبيح المحظورات"؟!

-6-

هو ليه كل لما أركب عربية السيدات في المترو بلاقي كل اللي فيها بيتفحصوني من راسي لرجليا ؟!

وليه بيتفحصوا كل واحدة طالعة ونازلة مع إنهم عارفين إن غيرهم قبلهم كانوا بيتفرجوا عليهم برضو؟!

-7-

ليه فيه موالد في مصر أساساً مع إنها مش حاجة في الدين؟!

-8-

ليه معظم الرجالة العرب ما بيرضوش يتجوزوا واحدة مرتبها أعلى من مرتبهم؟!

-9-

هو امتى بالتحديد ظهر مصطلح "عارف ربنا"؟

ويعني إيه عارف ربنا؟

وهل لو واحد "عارف ربنا" لكن مابيسمعش كلامه تبقى دي معرفة قلتها أحسن ولا إيه؟!

-10-

ليه الناس بتفترض إن أي مكان هو ملكيتهم الخاصة ممكن يلزقوا عليه أي استيكرز زي ماهم عايزين؟

وليه بيكفروا اللي بيقول لهم ماتبوظوش المنظر العام بمبرر إن استيكراتهم عن الحجاب والنار والزنا ودي منفعة للمسلمين؟!

-11-

هما ليه الناس حتى لو مبسوطين لازم لو ماشيين لوحدهم يبقوا مكشرين؟!

-12-

ليه عسكري المرور في أي حتة لما بسأله بيقول لي "ماعرفش"؟!

-13-

هو ليه فاروق حسني لسة وزير لحد دلوقتي؟!

-14-

هو ليه بعض الرجالة عندهم في القاموس كلمة ست معناها شهوة و استباحة؟

-15-

ليه الرجالة لما بيشوفوا بنت لبسها مش على مزاجهم مابيرضوش يقوموا لها في الأتوبيس؟

وعموما ليه لما بقوا بيشوفوا ستات حتى لو كبار في السن بيفضلوا قاعدين؟

-16-

ليه الرجالة المصريين عموماً شايفين إن الست مهما كانت عظيمة فهي عمرها ماهتبقى أعظم منهم لسبب بسيط: إنهم رجالة؟!

-17-

ليه فيه ناس بتتجوز وتخلف عيال بالدستة مع إنهم مش لاقيين ياكلوا؟!

-18-

أنهي قانون صدر وقال إن "الراجل ما بيعيطش"؟

وليه بيقولوا "الراجل ما يتكسفش"؟

-19-

هي ليه المشاكل جزء من الحياة؟

ليه لازم نتقبلها دايماً؟

ليه لازم نرضى بالجزء الاستثنائي من الحياة لحد ما يبقى هو الحياة نفسها؟!

-20-

احنا ليه كمصريين ساكتين على كل ده وليه ساكتين كل ده؟!

-21-

ليه الاسدال أو النقاب لازم يبقى أسود؟

يعني لو الألوان بتفتن وفيها شر مش كان ربنا هيرحمنا منها من الأول؟!

-22-

ليه بعض الناس بيستقووا على الست لما بتبقى لوحدها؟!

-23-

ليه الناس بتحب جداً تتفرج وتسمع الخناقات؟!

-24-

هو احنا ليه كلنا مصيرنا لازم نربطه دايماً بشخص واحد؟

إما الريس أو وزير ما أو مديرنا في الشغل أو حتى زوج أو زوجة؟!

-25-

أنا ليه بطلت كتابة حاجات ترضيني ؟!

Tuesday, September 30, 2008

محروقة يا مصر.. يا أرض اللوا

على طريقة اعلانات فودافون
شايف شماتة أبلة ظاظا؟
شايف حقد عمو أشرف؟
شايف حتة من إعلام محترم؟
شايف عمو الظابط ورا وهو فرحان بالكاميرا وسايب الولعة؟؟
شايف الخيبة بالويبة؟؟؟
مصر التي في خاطري ... سافرت بعقد عمل لإحدى الدول الخليجية ومش راجعة تاني !!ـ

Thursday, June 05, 2008

"الحياة لو لعبة"

"الحياة لو لعبة" .. مكنتش لعبتها

مر وقت. جملة من كلمتين تختصر عمراً؛ خيبات لامتناهية، أشخاص يتساقطون مني كلما كنت أسير خطوة أوسع من المعتاد، وأشخاص ألملمهم، أشخاص يربتون على كتفي وآخرون يحيونني دوماً بكعوب أحذيتهم، جرائم أفتعلها في حق نفسي وفي حق غيري وفي حق أشياء ترتمي في حجرتي وتفقد قيمتها مع الوقت لدي.

أسائلني: متى تحديداً بدأت كل تلك الأشياء تتراكم عندي؟ متى سمحت لكل تلك الأتربة أن تحتل مكاني؟ متى سمحت لجملة "مر وقت" أن تحفر نفسها في دفتري يومياتي؟!

لأول مرة ألاحظ تشابهي مع المحيطين. ألاحظ قسماتي التي صارت نسخة من رواد الأتوبيس والمارة و أبي الذي لم يعد يتكلم كثيراً. أكتشف توتري كلما حادثت أحداً، نبرات صوتي تقارب الشجار، تعلو بمناسبة وبدون، شعور الملل يلازمني أينما ذهبت. لم أعد ألتفت كثيراً لموسيقى كنت أنتشي لها كلما سمعتها، ولا لمحل الزهور الذي كنت أتفائل بمروري عليه كل يوم صباحاً، لم أعد أرسل للورد الابتسامة و "صباح الورد" في سري كما كنت أفعل من قبل .. لا أكتشف أصلاً أني نسيت إلا بعدما أعبره بكثير.كتاباتي صارت بلا معنى ومكررة تماماً كمعظم كلمات الأغنيات التي تدوي في أذني عبر مشغل الموسيقى الذي أحتمي به من قسوة الشوارع وجنون مناظر البشر.. المصريين .

أقابل هؤلاء الذين أعرفهم أحياناً بابتسامة جميلة وأبحث عن كلمات مناسبة فلا أجد، أحاول الاحتفاظ بالابتسامة المعتادة ..أفشل، كأن عضلات وجهي تؤلمني حين أغير عادتها في العادية .أسحب جسدي إلى أي ركن، عيناي تبحثان عن أي شيء في الجوار؛ كتاب، شرفة، تفاصيل مهملة، شيء ما في حقيبتي التي أملأها بأي شيء أجده أمامي قبل الخروج تحسباً للحظة " توهة " ليس لها موعد كهذه.

احساس بالعدمية يشملني، لا أدري هل لعدمية الأفراد أو الأحداث أم عدميتي أنا تجاههم. ضاعت مني دهشتي الأولى بالأشياء، كل شيء بات محتملاً، عادياً، مكرراً و مملاً. أعذب نفسي كل يوم بما فاتني و بكل ما مررت به، بالأفكار وتضاداتها، بعيوبي ومميزاتهم ومميزاتي وعيوبهم ثم أخلد لنوم صباحي مرهق ليس له معنى كالأحلام التي تراودني خلاله.

لماذا/متى قرر المكان أن يرفض كل محاولاتي للصلح معه؟ أنظر للحياة، للشوارع، للمقاهي، للوجوه، للحركات، للافتات، للإشارات، للتفاصيل، للمفارقات والبكائيات.. كأنني أتسلى بمشاهدة فيلم موضوعه "اغتراب الانسان المعاصر بين اهتراء الفكر والمشاعر، بين رغيف العيش واللايقين، بين التطرف عرياً أو بالسواد، بين أساطير الطفولة اللامنطقية و النضج الذي يظل لامنطقياً حتى النهاية"

أتفرج كأنني لست جزءاً من الفيلم، كأنني عابرة وقفت لتشاهد بسذاجة موقع تصوير لفيلم لم تعرف اسمه بعد، فيلم يبدو لي - أنا العابرة دوماً- ساخراً أحياناً، كئيباً أحياناً، رومانسي نادراً وسخيفاً غالباً.

Tuesday, May 20, 2008

سيكولوجية الأومليت

هي بقت كدة يعني؟

ده السؤال اللي بيتفسح في بالي بقاله شهور. السؤال ده مش موجه لزوار المدونة الكرام، ومش موجه للأهل والأقارب ونينة وجدو بمناسبة عيد الجلاء، السؤال موجه وبصفة شخصية للأخت الحبيبة : مـصـر!

أنا أحترم قوي اللي يبقى واضح وصريح معايا كدة، يعني لو صاحبت واحدة وهي مش عايزة مني إلا مصلحتها أعزها قوي لو جت قالتلي كدة في وشي، لو واحد مبيفهمش حاجة في الأدب وقلتله يقولي رأيه في نص أنا كتبته وقال لي معلش أصل أنا حمار أدب ومليش فيه هقوم أبوس دماغه واطلبله سحلب كمان إنما تيجي الأخت مصر تقول لي أنا كويسة وبنت حلال وعندي ضمير ومش قاسية على ولادي والعيشة فل الفل وعشرة على عشرة لأ بقى معلش الحكاية مش طالبة أكتر من كدة يا ست المزمزيل، ده انا قفايا ورم من كتر اللي بيشوفه وبلاش كمان تقلبي لي وشك لما اقولك بأعلى صوت "هي بقت كدة يعني"؟؟

بصي يا طنط مصر، أنا دلوقتي بقيت كل ما أبص في المراية ألاقي بيضة! آه والله بيضة، حاجة كدة زي اعلان مولدي المستفز ده اما كان التحش ابو أصفر ده شايف الواد خفيف الدم عبارة عن بيضة كبيرة. البيضة بتلبس هدومها الصبح وتنزل من بيتها تصبح على كوم الزبالة اللي على أول شارعها وتقف تستنى الأتوبيس زي بقية البيض اللي واقفين على المحطة. ركزي معايا شوية ياحاجة والنبي في السؤال اللي جاي ده:

علل لما يلي:-

عندما اشترت الست مصر 100 بيضة وحطهم لها البقال في شنطة واحدة روحت الست واكتشفت ان الشنطة تحولت إلى عجة.

هو ده اللي بيحصل، الحكومة (عزز الله قدرها ورفع عنا بلائها هاي هيء) حولتنا كلنا في المرحلة الأولى لخطتها الخمسية (على طريقة أربعة اتنين أربعة) إلى مجموعة من البيض، قطعاً فيه مننا بيض بلدي وبيض من الكبير ده (معرفش اسمه ايه) وبيض بصفارين(مش عِلة واحدة دول اتنين) انما في النهاية الاحتمال الوحيد اللي اصبح متاح لينا كمصريين هو اننا نتحول لعجة وبالهنا والشفا.

أما المرحلة التانية من نفس الخطة الحكومية هو إننا لما نتحط في نفس ذات البوتقة مع بعض قوم إييييه؟ بدل ما نطأش في الحكومة اللي هي سبب بلوانا بقينا نطأش في بعض. يعني مثلا حضرتك تطلع الأتوبيس من هنا يقولك جنيه ونص التذكرة يا أستاذ، ترد وتقول له ياعم ما انا راكبه امبارح بجنيه وربع يقوم الراجل عشان حافظ الحوار ده يقولك وانا مال أهلي تروح انت قايل له "ياعالم ياولاد ال(تيييت) ياحرامية" أو تروح تقبض معاش حد فتكتشف انك بدل ما تاخد العلاوة اياها (حاول تمسك لسانك لو سمحت) تلاقي المعاش اللي بتقبضه مخصوم منه، تسأل الموظفين يقولولك واحنا مالنا تقوم ترد بنفس العبارة السابقة "ياعالم يا ولاد ال... إلخ إلخ"

المشكلة إن الفعل "طأش يطأش فهو أومليت" مش بس بينطبق على حاجات زي دي. ممكن تسأل دكتور الجامعة بتقبض كام حضرتك؟ أو تسأل حد بيحضر ماجستير او دكتوراة سعادتك بتصرف على رسالتك من أنهي زكيبة فلوس؟ أو ليه مبقاش عندنا مدرس بيشرح في الفصل؟ أو ازاي كل دول بيتخرجوا من الجامعة ونصهم دماغهم وقفت لحد اعدادي اساسا؟ ومنين تبقى خريج معاك تقدير محترم وتاخد كورسات بكام ألف جنيه وتيجي تشتغل تلاقي رئيسك معاه دبلون(مع الاعتذار للدبلون طبعا) وبيبهدل في أم اللي جابوا حضرتك؟يعني بأمارة إيه سعادتك عشان تشتغل وتجيب فلوس لازم يبقى معاك فلوس الأول عشان تشتغل؟؟!! بأمارة إيه تروح تحضر ماجيستير وانت عندك أمل إن حال ام الجامعة العقيمة بتاعتك ينصلح فتلاقي واحد زبالة بيتحكم فيك وبيطفشك كأنها عزبة أبوه؟ وليه تفتح الجرايد تدور على شغل - أي شغل هو حد لاقيه يعني- وانت خريج انجليزي زي حالاتي ووصلت للحضيض ومستعد توافق على شغلانة مدرس حتى فتلاقيهم كلهم كاتبين "مطلوب خريجين الجامعة الأمريكية او نيتف سبيكرز"؟! ليه أنا أقعد أسمع عن واحد على قلبه ملايين قد كدة من افلام الهلس والمسخرة وبيتعالج على نفقة الدولة و عيل تاني صغير ممعهوش حتى تمن غسيل كلوي بيعمله كل اسبوع يلف بيه اهله على اللي يسوى واللي ميسواش كأنهم بيشحتوا بيه؟ ليه بدل ما يعملوا حمامات نضيفة او يعملوا حمامات اصلا في الكلية راحت الجامعة دفعت كام وميت ألف على شاشة كل اللي بيتعرض عليها مانشيتات حكومة وصورة رئيس الجامعة المستفز و تسبيح بحمد السيد الرئيس والخالة أم علاء وجيرانها وقرايبها واللي يحبهم ميضربش نار؟؟!

لامؤاخذة ياخوانا الأومليت اتلسع مني شوية المرة دي، مبقيناش بنعمله بسمن زي الأول نظراً لاعتبار السمن رفاهية وكمية الزيت كانت روخرة شحيحة في الطاسة بما إن عقبال أملتكم القزازة بقت بتلاتاشر جنيه... أنا طبعاً عارفة إن الست مصر هتلجأ للحل الجذري وهتسلق البيض، بس ياريت والنبي ياحاجة تبقي تهدي النار ع البيض وهو بيتسلق عشان ميفرقعش!

Thursday, April 24, 2008

بين - بين

أعود وحدي مفرغة القلب، بين يدي روايتان ومسرحية لا أعرف ماذا أفعل بهم، وكأني أنتقص من حكاياتي كي أستعير من الآخرين أخرى.

الصوت في أذني، أسمعه وحدي رغم أنه هو المعني به، يطالبه بأشياء ليست عسيرة إلى هذه الدرجة" مشيني على كفوف الراح.. نسيني لو حلم و راح" و أفكر أنه ليس ضرورياً ان "أمشي على كفوف الراح"، لست بهذا الترف على الأقل، لكن ما أحتاجه حقاً هو النسيان. أحتاج أن أنسى صوتي الذي يكممونه وأشاركهم الجريمة في هدوء، أن أنسى اهتماماتي التي تتضائل بفعل التصادم مع الغير، و أُسقِط من وعيي أحلاماً لم تعبرني بعد. أحتاج وبشدة أن أتناسى هذا اللون الأحمر الغاضب الذي تكَّون بالنقاط على مدى سنوات لم أستطع أن أثأر فيها لذاتي، أحتاج حتى أن أنسى أني نسيت ذاك الثأر كي أتسامح مع عشرات الذكريات. أحتاج أن أنسى اختلافي،أكفر عنه، أرتقه برقع الاعتياد البالية، أبذل أقصى ما في وسعي كل أثبت أني لست مريخية خضراء لا تنتمي لذلك العالم.

تضطرب ملامحي، تعود للاستقامة. منذ ساعتين كنت أتعجب صوت ضحكاتي العالية، فكرت أن روحاً أخرى تلبستني لساعات، روحاً مرحة طفولية اجتماعية ومنطقية جداً ثم أتممت هي أخيراً عملية الخلاص أثناء طريقي وتحررت مني بوصولي لمكان عزلتي.

أكره امتلائي بكل تلك التفاصيل، أكره أكثر أن أنسكب على أرصفة - غالباً- غير ملائمة، أمارس عليها باحتراف طقس اعترافي مع آخرين - غيري - أدرك تماماً معهم أن كل حرف يدينني أمامي لسنوات عدة قادمة.

دائماً أكتشف في منتصف كل شيء أني أدور حول محور واحد: دواخلي. لماذا لا يكون محوري ما حولي؟ لا أعرف .. ربما أعرف؟ أو هكذا أصدق. نموذج أنا ممن حولي، من الحياة، من العالم، ربما من الكون كله، أحاول كالجميع أن أفهمني؛ أفهمني لأفهمهم.. هكذا بكل بساطة. ولأني "لست بهذا الترف"، أجد فرصة أن أخرج رأسي من الماء لأتنفس و أقيس مدى بُعد الشاطيء عني ليست متاحة في كل الأوقات، بالأحرى.. هي ليست متاحة أصلا، ثمة من/ما يغرقني، يسرق مني كل محاولاتي البائسة بمبررات ديكورية أنيقة لكن جل ما يفزعني هو أن أكون قد ربطت بيدي صخرة في عنقي و تعمدت السباحة في ضوء راية سوداء.

فبراير 2008

Saturday, March 29, 2008

تنويعات على اتجاه واحد

مشهد (1) :

رجل في منتصف العمر، يدخل وفي يده ابنته الصغيرة ذات الست سنوات. تتبعه زوجته في زي أسود كامل لا يظهر منها أي شيء، يختزلها في شكل كتلة كئيبة سوداء كبيرة متحركة. الطفلة تكاد لا تلحق بخطوات أبيها الذي يقبض على يدها الصغيرة بيده الكبيرة بشدة، تلبس عباءة أطول منها، سوداء أيضاً، وحجاب - أسود - يبتلع كل وجهها البض الصغير. يتخذ الرجل مقعدين في أقصى المكان، تتبعه الزوجة، تقترب ابنته منه كي تجلس على ركبتيه فينهرها دون كلمات و يبعدها عنه بعصبية، تقف الطفلة جوار أبيها وهي تنظر لمقعد خالٍ أمامها بتردد، ثم تقرر أن تكمل انتظارها معهم واقفة وتتجاهل المقعد تماماً.

مشهد (2) :

"معلش النوبة دي عشان خاطري .. معلش .. سامحني النوبة دي عشان خاطري .. سامحني" هكذا كانت تتوسل (شادية) إلى عماد حمدي - الذي كان زوجها في هذا الفيلم - ونستمع جميعاً إليها أثناء انتظارنا لدورنا في الكشف. فجأة يترك الرجل الذي بجانبي ابنه ويتوقف عن ملاعبته، قائلاً للتومرجي "الأغاني حرام". أترك الكتاب الذي بيدي لأشاهد الموقف الكوميدي الذي سيجعلني أستشيط غضباً عما قليل، أنظر إلى الرجل وإلى التومرجي وإلى المرضى ثم إلى الكتاب ثانية وأنا ألتقط كلمات الحوار بأذني ...

- يرد التومرجي بنبرة ساخرة: " ما كل حاجة حرام"

- الرجل: "طب ما تجيب لنا الماتش بقى"

- التومرجي : "معرفش بييجي على قناة إيه هنا"

- "بييجي على قناة دريم ياعم، أو يمكن على الإيه آر تي، بس شوفه كدة"

- التومرجي: "خد الريموت وشوف انت عايز ايه مش حرام"

- يرد الرجل بثقة :" قناة الناس مش حرام"

يمسك الرجل الريموت بيده ويقلب في معظم القنوات ولا أثر للماتش، يعود ليقلب في القنوات من جديد ثم يجد قناة الناس فيبتسم ويترك الريموت جانباً وهو يردد "أصل الأغاني حرام .. والله حرام" !

مشهد (3) :

لم تكن جميلة، ولا حتى عادية كي ترتدي الأسود الكامل فلا يظهر منها شيئاً، كانت أقرب إلى الدمامة لكنها ولسبب لا يعلمه أحد قررت أن تختفي تحت أسمال الأسود التي صارت معتادة الآن. لم أتعجب كثيراً، كنت ببساطة أتجاهلها لأني لم أعد أميزها من بين أخريات سبقوها في الأسود الكئيب الذي يدّعي حرمانية الوجود الأنثوي أصلاً. لم تكن حتى تسمح لكفيها أن يتمردا على الأسود، فسودتهما معاً بقفاز حريري رخيص. ظلت على هذا الحال شهرين أو أكثر حتى فجأة رأيت أحد كفيها بلا أسود. كان ذلك في نفس اليوم الذي رأيت فيه خاتم خطوبة يلمع في يدها، تلك التي صارت عارية!