Showing posts with label ترهات منطقية. Show all posts
Showing posts with label ترهات منطقية. Show all posts

Saturday, April 07, 2012

واحد بانيه وسط بالجبنة


غريب أن تكون ملهمًا رغم أنك لم تفعل شيئا في الحقيقة. ما يعنيني أن مجرد رؤيتي لاسمك بين الصفحات تجعلني أكتب، آه والله هكذا، دون اكتئاب أو مرارة ضرورية لإشعال جذوة الكتابة نصف الميتة داخلي.

هناك طبعًا أنصاف القصص، التي لم تحي أصلا لتموت، ولكنني ككل البنات الساذجات اللاتي أسخر منهن، أعتبر تلك القصة عاشت فترة فعلا، ثم ماتت وأنت موجود عادي.

أرضعت القصة من ثديي، وأنت كنت تربت عادي على كتفي لمزيد من إدرار الحكايات. كان من الصعب إلى حد ما أن يظل ضرعي ملآن بعد رحيلك، يكفي أنني أساسا ارتضيت كوني بهيمة طوال كل تلك الفترة العصيبة من تاريخي، ولهذا، تحولت الحكايات والابتسامات واللهفة، والخدود الوردية بزيادة عند رؤيتك، إلى جبن مالح، لا يؤكل في الحقيقة من جفافه وتعرضه للشمس وكثير جدًا من الذباب.

سعيد؟ صعب.. بينك وبين الرضا نصف الأرض. في مرحلة ما، لا أدري متى فقد فات الأوان على أية حال، ستشعر بندم بالغ على فرصك التي أهدرتها، وستكون كل شماعات "التوقيت المناسب"، "الخروج من علاقة قديمة"، "الماديات"، "عدم جهوزية النفس" قد تحللت تمامًا، لدرجة أنك - تصور- ستقف أمام المرآة ببساطة وتنظر لنفسك بتمعن قائلا "غبي"!

كل ما هنالك أنني أردت أن أقبلك في جبهتك، بسيطة، قبلة نصف بريئة، ممتزجة بشهوة مخفية تحت ركام صدأ، تماما في منتصف الجبهة، وربما واحدة أخرى بين حاجبيك، والله كنت سأقبلك وسأترك لك الحرية بعدها تفعل ما تشاء، أن يحمر وجهك خجلًا لأشعر أنني عاهرة بالمقارنة بك، أن تنتفض وتتلفت حولك خشية تعليقات الناس، أو حتى أن تتركني فورًا لتشتري ساندوتش بانيه وسط بالجبنة مثلا!

لكن كعادة كل ما يحدث لخططي، لابد ألا تكتمل؛ اكتفينا معًا بالبانيه بالجبنة، وصرت أنا التي تقف يوميًا أمام المرآة لتردد امرأة شاحبة أمامي أنها "غبية"، لا أعرف شيئًا عنك، وأقدم للجميع بشكل دوري الجبن المملح قليل الماء كلما سألوني طعامًا، أو أبدى أي منهم جوعًا ضاريًا.

Wednesday, June 15, 2011

في مديح العبث

النهارات مرهقة، البدايات خادعة، المرارة المعتادة أسوأ من مرارة طارئة. يومًا ما، سأجد المعنى لكل هذا العبث، أو أجد عبثا منطقيا بما فيه الكفاية لأستغني عن المعنى. الشوارع تلفظ ناسًا، كراسي، مقاهي، محلات بقالة، قمامة، أطفال، موتى، أحبة، مجرمين، مياه، وأحيانا تلفظ أنفاسها فجأة، فأفقد توازني، ثم أستعيده وأفكر: أينا الثابت؟

أحاول أن أتذكر متى بالضبط فقدت «مراجيح المولد» بهجتها، متى اختفت الألوان وتركت لونين كابيين غير مفهومين مكانها، أو حتى من الذي يرى أن اللونين الأبيض والأخضر ملائمان دائما لمآذن المساجد الأثرية، أفشل. أنا لا أرضى بالفشل في إيجاد السبب، لابد أن هناك سببا ما، أنا لا أقبل أنصاف الحلول أو التنازلات أو الغيبيات هكذا، لكنني أصل لعلبة الكبريت المكونة من أربع حجرات قبل أن أجد السبب، وأنسى أنني يجب أن أرى المنطق في كل العبثيات بمجرد النظر في المرآة، ومحاولة تنظيم الأنفاس المتقطعة.

لا أحد يشعر بشرخ غير مفهوم من غصن شجرة مكسور بهمجية، لا أحد يمتن كفاية للأرصفة المرحبة بالأقدام، لا أحد يصمت ليسمع غيره، لا أحد ينظر.. لـيرى.

Tuesday, March 29, 2011

من ضمن حاجات كتير


الابتذال
فيونكة فوشيا
فوق هدية
لواحدة بطلت تحبها
ولسة بتمثلوا إنكم أصحاب

Wednesday, December 08, 2010

العلامات

 Strange but effective

بالتأكيد لم يكن يعرف أنها ستظل أياما تفكر في معنى ما كتبه لها ذات يوم.. غريبة ومؤثرة.. هي لم تكن غريبة، كانت تشعر بعاديتها، كونها نسخة من كل الناس، بالمعنى الحرفي للكلمة، هي تشبه كل البنات، ليست جميلة، ليست مضحكة، ليست أي شيء. كانت عادية ربما أكثر مما ينبغي، للدرجة التي جعلتها تخنق نفسها بقطعة قماش للأبد حتى لا تظل منبوذة من صاحباتها.
كانت الأيام سخيفة بشكل لا يصدق. تنتظر فقط طلته اليومية، تعبيراته التي لم يكن أحد يفهمها غيرها، تفاصيل وجهه التي تعلمت منها كيف تستشف حالة الناس المزاجية دون أن يتفوهوا بكلمة، والأنشطة السرية التي كانت تشاركه إياها، حتى لو كانت مجرد أجزاء من مسرحيات وقصص إنجليزية يطلب منها أن تقرأها وتخبره برأيها فيها.

Distinguished

تلك هي المرة الأولى التي بحثت فيها عن قاموس في المكتبة وحاولت أن تعرف المعنى، كما كانت تلك هي المرة الأولى التي تأكدت فيها أن المعنى لا يكفي غالبا، وأن الإدراك هو الأهم، وهي لم تكن تملك أيهما بعد. ودت لو كانت أخبرته أنها سهرت للمرة الأولى في حياتها تفكر في " الما وراء" وعلاقته بالأحداث اليومية، وأنها تعتبره أقرب إنسان لها في الوجود، وأنها مدينة له بالكثير إلى آخر حياتها، لكنها خافت. الظنون تتلاعب بكل العقول فلماذا يكون هو الاستثناء؟ الظنون تلاعبت حتى بعقل أبيها حول علاقتها بالغامض، رغم كل تأكيداتها وتأكيداته أن لاشيء هناك، وأن الأمر أسمى من اختزاله في هذا الضيق.
هنا، ابتعد، صارت بالنسبة له حقل ألغام، لكنه استمر في التحليق حولها من بعيد، وسقايتها بالعلامات وشد عودها لأعلى بدلا من أن ينحني. ولم تكن تعرف هي أن ذلك كان أفضل بكثير، هكذا كان الدرس الثاني، عندما تتحول العلاقات القريبة البعيدة الملتبسة إلى علاقات distinguished!

 You'll suffer greatly
 
في السنة الأخيرة، كانت تلك نبؤته لها. لم يعتذر عن تشاؤم القول، لم يطمأنها أنه يمزح فقط وإنما أكد على كلماته بإصرار، مذكرا إياها بالاستمرار كشجرة، لا كفرع معوج حله الوحيد البتر. أخبرته أنه استمر طيلة سنوات في إقناعها بالتخلي عن تشاؤمها السخيف وكانت هي ترفض، لأنه رغم سخفه مألوف، لأن تشاؤمها كان درعها الحميم الغالي ضد الخيبات المتتالية، ولم يتركها عارية ولو مرة، فلماذا يعيده إليها الآن؟
ذلك اليوم، ابتسم، بدا حكيما جدا وهو يؤكد أن القادم أسوأ وعليها أن تتحمل. كانت دوما متأكدة من عدم اكتمال مشاريع حياتها بشكل طبيعي، كأن تحب ولا تتزوج، أو تتزوج ولا تنجب، أو تتزوج وتطلق، أو تتزوج وتنجب طفلا غير طبيعيا.. تلك الأحداث الحياتية الطبيعية كانت دائما في مخيلتها منقوصة. شعرت يومها لأول مرة أنه لا عدل في ذلك النقصان، ولا عدل أن يعيد إليها أشباحها الآن بعدما خطفهم منها في البداية. غضبت كثيرا وقالت له: خذلتني!
ذلك اليوم، كان الأخير الذي رأته فيه حقيقة. الآن، يكتفي بالظهور كل فترة ليخبرها أن حياتها على وشك التحول بشكل دراماتيكي جدا، وأن الاستعداد واجب، بعدها تستيقظ.


Friday, November 12, 2010

عن الإصبع الكبير



تخيل ما يشعر به إصبع القدم الكبير.. إنه بدين ومحني، وأحيانا يتصبب عرقًا وتكون رائحته غير مستحبة. إنه ليس جميلا كالشعر، ولا يلمع كالعيون، ولا يستمتع بسماع الموسيقى كالآذان، أو يتذوق الطعام اللذيذ كاللسان..

لن يسترعي إصبع القدم الكبير انتباه أحد ليقول: "ما أروعك وما أحلاك وما أذكاك أيها الإصبع!" ولكنك دون هذا الإصبع لا يمكنك الجري وستتعرض لمشكلات في السير.. إن الإصبع الكبير في غاية الأهمية، مثل البطل الخفي فائق القوة.

ربما ظننت أنك بدين إلى حد كبير، أو نحيف للغاية، أو طويل جدًا، أو قصير جدًا، أو بوجهك بعض النمش، أو أن أذنيك ضخمتان، أو أن شعرك مجعد للغاية.. إن هذا يشبه القول بأن شعرك مفرود تمامًا، أو أن نقاط النمش مستديرة تمامًا.

في الواقع أنت لست ".... للغاية"، أنت ببساطة شديدة كما أنت، وهذا هو مظهرك.. هذا ما تبدو عليه.. دون زيادة أو نقصان، إنك لا تشبه أحدا آخر.


من كتاب "كن نجمًا متألقًا.. دليل الصغار الذين يشعرون أنهم مختلفون"
تأليف: سوزان أوكيفي