Showing posts with label دواخل. Show all posts
Showing posts with label دواخل. Show all posts

Monday, May 21, 2012

كيف تعلمت أن أحب الشرفات الدائرية



المربعات حادة جدًا
مثلي،
أما الدوائر فتحضن بعضها بالفطرة..
ليس من حرج على هؤلاء
الذين يعيشون في شرفات ليست دائرية،
أو حتى هؤلاء الذين لا يملكون شرفة بالأساس..
الدوائر كلها دافئة
الدوائر احتمال لا نهائي
حتى لو كانت مجرد «نصف»..
الشرفة نصف الدائرة
نصف برتقالة
أو على أفضل الأحوال الاقتصادية،
نصف بطيخة..
عندما أقف في منتصف الدائرة تماما
أكون في أقرب نقطة للسماء
وللشارع الصاخب..
لا أحب الوقوف على قدم المساواة
على مسافة واحدة من العالم..
في الشرفات المستطيلة أو المربعة
لا أحب مساواة «الخارج» بالواقعي
لهذا - مثلا- أعشق الأسبلة
وقبلة المسجد المزخرفة
وجلوسنا متجاورين على كنبة دائرية
تبتلعنا في أعمق نقطة منها،
وتضم علينا في النهاية
بأطرافها الخارجة..

شرفة دائرية صغيرة
...ليس أكثر


Saturday, April 07, 2012

واحد بانيه وسط بالجبنة


غريب أن تكون ملهمًا رغم أنك لم تفعل شيئا في الحقيقة. ما يعنيني أن مجرد رؤيتي لاسمك بين الصفحات تجعلني أكتب، آه والله هكذا، دون اكتئاب أو مرارة ضرورية لإشعال جذوة الكتابة نصف الميتة داخلي.

هناك طبعًا أنصاف القصص، التي لم تحي أصلا لتموت، ولكنني ككل البنات الساذجات اللاتي أسخر منهن، أعتبر تلك القصة عاشت فترة فعلا، ثم ماتت وأنت موجود عادي.

أرضعت القصة من ثديي، وأنت كنت تربت عادي على كتفي لمزيد من إدرار الحكايات. كان من الصعب إلى حد ما أن يظل ضرعي ملآن بعد رحيلك، يكفي أنني أساسا ارتضيت كوني بهيمة طوال كل تلك الفترة العصيبة من تاريخي، ولهذا، تحولت الحكايات والابتسامات واللهفة، والخدود الوردية بزيادة عند رؤيتك، إلى جبن مالح، لا يؤكل في الحقيقة من جفافه وتعرضه للشمس وكثير جدًا من الذباب.

سعيد؟ صعب.. بينك وبين الرضا نصف الأرض. في مرحلة ما، لا أدري متى فقد فات الأوان على أية حال، ستشعر بندم بالغ على فرصك التي أهدرتها، وستكون كل شماعات "التوقيت المناسب"، "الخروج من علاقة قديمة"، "الماديات"، "عدم جهوزية النفس" قد تحللت تمامًا، لدرجة أنك - تصور- ستقف أمام المرآة ببساطة وتنظر لنفسك بتمعن قائلا "غبي"!

كل ما هنالك أنني أردت أن أقبلك في جبهتك، بسيطة، قبلة نصف بريئة، ممتزجة بشهوة مخفية تحت ركام صدأ، تماما في منتصف الجبهة، وربما واحدة أخرى بين حاجبيك، والله كنت سأقبلك وسأترك لك الحرية بعدها تفعل ما تشاء، أن يحمر وجهك خجلًا لأشعر أنني عاهرة بالمقارنة بك، أن تنتفض وتتلفت حولك خشية تعليقات الناس، أو حتى أن تتركني فورًا لتشتري ساندوتش بانيه وسط بالجبنة مثلا!

لكن كعادة كل ما يحدث لخططي، لابد ألا تكتمل؛ اكتفينا معًا بالبانيه بالجبنة، وصرت أنا التي تقف يوميًا أمام المرآة لتردد امرأة شاحبة أمامي أنها "غبية"، لا أعرف شيئًا عنك، وأقدم للجميع بشكل دوري الجبن المملح قليل الماء كلما سألوني طعامًا، أو أبدى أي منهم جوعًا ضاريًا.

Wednesday, October 26, 2011

بالحب وحده إنت غالي عليَّ


ثم إنه نظر إليها، وأشعل سيجارتها وسيجارته، ولف ذراعه الأيسر حولها وقبلها في الجبين، فيما سحبت نفس من السيجارة، والتفتت للست بامتنان وهي تشير إليها بالإعادة. تململت الست وتحركت نصف خطوة للأمام، ثم رجعتها ثانية، وأغمضت عينيها مبتسمة: "بالحب أنا سلمت قلبي إليك...".




Sunday, September 25, 2011

الشعرُ يكره أحيانًا


هذه القصيدة غير صالحة للاستخدام الآدمي؛
فسدت لأني لم أضعها في ثلاجة الموتى
ولم أزينها بشرائط وردية
وألصق عليها ورودًا وفراشات.
قصيدتي لا تتكيف مع أحد،
لا تهادن أو تربت بهدوء على مشاعرك،
لا تجعلك تبتسم،
أو تتذكر: أها.. يمكنني أن أشعر بالراحة الآن!
قصيدتي ليست ورق تواليت،
ولا نشافة زيت،
لا تساعد المدمنين على لف السجائر فوقها
لأنها سوداء جدًا،
لن توصلك للحقيقة أو إلى أي مكان آخر.
قصيدتي لا تصلح للحكي أو الاختزال،
لا تصلح كجرافيتي على أحد الجدران
لأنها لن تقبل أن يتبول عليها أحد،
أو يطمسها بقصيدة جديدة «نظيفة مهذبة»...
هذه قصيدة تجادلك حتى تفقد آخر أنفاسك
وتضعك أمام نهاية ملتبسة
لا تعرف بعدها أتصفق
أم تملأ يدك بطماطم فاسدة
وتلقيها في وجه صاحبتها..

Friday, August 12, 2011

كوميكس




الأزمة الوجودية هي التي تنبع من فمك بسلاسة، فيما نصفك الأسفل مقيد داخل صندوق، ونصفك الأعلى مربوط بسلسلة من بلالين الحوارات الفارغة. كل هذه الأشياء المجردة عظيمة، رائعة، أنت نفسك تختال ببساطة أمام كل مرآة تمر بك، لكن من أين يأتي الوجود الأعظم؟ من أين تكتسب الأزمة أهميتها وقدميك لا تطالان الأرض أصلا؟

على وجهك خرائط الفشل، وتجاعيد بسيطة لانتصارات صممت على الاحتفاظ بها كتذكرة بدلا من نذالة الأيام، الندبات الصغيرة تشي بكره عميق للذات، واشتعال وجهك بالألم يعكس حرقة القلب التي تصمم على أن تشكو منها لعديمي الوجوه.

في المرات القليلة التي استيقظت فيها ووجدتك نائما على غزال وليد، كانت الشمس تنأى باشمئزاز عن النافذة، وتذهب لتوقظ جارتك التي تستيقظ دائما على زوجها بين ذراعيها، وابنها المزعج يكسر شيئا ما بالمطبخ. الغزال لا يئن، لا يتحرك، الغزال ولد أصلا ميتا.. وجارتك تترك ابنها يكسر كل شيء مقابل لحظات مختلسة صباحا ربما تفرز غزالا بين قدميها بعد بضعة أشهر.

كل هؤلاء المرضى المدعين بنفوسهم المتقيحة وكلماتهم الملتوية التي يصفق لها الجهلاء لأنها تبدو معقدة ومهمة بشكل ما، يرحبون بك وبوجهك المشتعل وغزالتك الميتة وبلالينك البيضاء من غير سوء. تمعن في المشهد، واستمتع.. أشياء مثيرة على وشك الحدوث.

Tuesday, July 26, 2011

كائنات ليلية


الصداع المزمن في الصباح
القهوة التي تزيد من اضطرابات المعدة
الأشعار الناقصة
والجفون المنتفخة
الملحوظات المعلقة على الحائط
وجهاز الكمبيوتر المفتوح
الدولاب المهمل العالي
والملابس المتلاحمة داخله في فوضى
الصمت المتثاقل
والإفطار القابع مكانه أبدا
دون أن يمسسه أحد
بقايا البكاء
والأواني المتسخة
الدفاتر والروايات المبعثرة
فوق السرير، جواره، وتحته
الضوء المزعج المتروك منذ الليلة السابقة
الأحذية المغبرة والمعاطف المعلقة
السكون غير المبرر...

يشتاقون للشمس
وللصوت الآدمي الحميم..
الكائنات الليلية
غالبا
وحيدة


من ديوان "دون خسائر فادحة".. تحت الطبع

Wednesday, June 22, 2011

الاحتمالات المفتوحة للسكينة


تبكي بحرقة، وتنهنه، وتعيدها ثم تزيد، بينما المرأة الصغيرة بالعباءة السوداء تحاول الهدهدة، تغني، تحادثها بنغمات خفيضة "طب بصي المحلات، بصي طنط حلوة ازاي"، تهدأ بالتدريج لكنها تلوح بأطرافها في كل مكان.

ألتفت للجهة الأخرى حيث النافذة، أراقب ألوان الكشافات، والملابس المبهرجة، والزحام، وأحاول أن أفصل أذني عن الضجة غير المحتملة، وأفكر أن العالم في منتهى القسوة، جديّا وليس مبالغة أو مجازا، فجأة يستند على ساعدي شيئا ساخنا يختلج بشكل طفيف.

لا أنظر باتجاهه مباشرة، بل أكمل نظراتي الخاوية هذه المرة تجاه الألوان البشعة. أهدأ تماما، أرخي ساقيّ اللتين كانتا مشدودتين على أطراف الأصابع، أشعر بنبضات قلبي تنتظم ببطء، وأسحب شهيقا طويلا من أنفي، رغم عدم استطاعتي عادة التنفس إلا من فمي.

يرتخي ذراعي أكثر، أعدل من وضعي بهدوء ليناسب الكرة الصغيرة الساخنة المستريحة فوقه، والمرأة بجواري في الهاتف "حمى، لسة جاية من تبارك دلوقتي". أبتعد بعينيّ قليلا عن النافذة الرمادية، بنفس الطمأنينة أخفض رأسي للغافية وأقبلها. أكتشف بعد أن أنزل من الباص أن حقيبتي لا تتسع لكل هذه السكينة، وأن هناك فجوة بحجم رأس طفلة صغيرة فوق ساعدي الأيمن.

Wednesday, June 15, 2011

في مديح العبث

النهارات مرهقة، البدايات خادعة، المرارة المعتادة أسوأ من مرارة طارئة. يومًا ما، سأجد المعنى لكل هذا العبث، أو أجد عبثا منطقيا بما فيه الكفاية لأستغني عن المعنى. الشوارع تلفظ ناسًا، كراسي، مقاهي، محلات بقالة، قمامة، أطفال، موتى، أحبة، مجرمين، مياه، وأحيانا تلفظ أنفاسها فجأة، فأفقد توازني، ثم أستعيده وأفكر: أينا الثابت؟

أحاول أن أتذكر متى بالضبط فقدت «مراجيح المولد» بهجتها، متى اختفت الألوان وتركت لونين كابيين غير مفهومين مكانها، أو حتى من الذي يرى أن اللونين الأبيض والأخضر ملائمان دائما لمآذن المساجد الأثرية، أفشل. أنا لا أرضى بالفشل في إيجاد السبب، لابد أن هناك سببا ما، أنا لا أقبل أنصاف الحلول أو التنازلات أو الغيبيات هكذا، لكنني أصل لعلبة الكبريت المكونة من أربع حجرات قبل أن أجد السبب، وأنسى أنني يجب أن أرى المنطق في كل العبثيات بمجرد النظر في المرآة، ومحاولة تنظيم الأنفاس المتقطعة.

لا أحد يشعر بشرخ غير مفهوم من غصن شجرة مكسور بهمجية، لا أحد يمتن كفاية للأرصفة المرحبة بالأقدام، لا أحد يصمت ليسمع غيره، لا أحد ينظر.. لـيرى.

Thursday, May 12, 2011

البنت التي كلما قابلت فنجانا وضعت فيه سكر



لم أعد أهتم بالاحتفاظ بالمراكب الورقية الصغيرة التي أصنعها من تذاكر الباصات، صرت أوزعها على كل الناس، غرباء وأصدقاء، دون أن أهتم بترك جزءا مني معهم كما كنت أفعل زمان. حتى عندما أكتشف تكدس حقيبتي بهم، أتخلص منهم في أقرب سلة قمامة أو مطفأة. وأحيانا، لو أعجبني راكب غريب جواري في الباص، أو طفل غير مزعج، أمنحها له قبل أن أترك الباص كله بثوان.

لم أعد أحتفظ لك بالمراكب، توقفت عن تدوين كل الأشياء التي تستحق الحكي، أنا لم أعد أرغب في الحكي معك، لأنني اكتشفت أني حين ألقاك، أحكي معي، لي وحدي. لم أعد أتطفل على الدائرة المحيطة بك لأظل بجانبك أطول وقت ممكن، بل صرت أكره وجود الناس بشكل عام، ألقاهم وقتما ألقاهم، لم أعد "ذبابة لزجة"، كل شيء تغير. بعدما فشلت في إقناعك بمكعب سكر واحد في قهوتك السوداء دائما، أصبحت أُسقِط قطعة سكر في كل فنجان أمر به، وفيما يقلبه صاحبه، أذوب.

يمكنك أن تكتئب أكثر، فهذا أكثر ما تجيده بعد الكتابة، أو تشعر بالأسى من أجلي، رغم أنك لو كنت أكثر تركيزا فيما قلته لك لتذكرت أني أمقت "جو الصعبانيات"، يمكنك أن تحاول التخفيف عني بكلمات التنمية البشرية إياها، يمكنك أن تفعل كل شيء كان من الممكن أن تفعله، دون فائدة.

الدروس المستفادة:
ثقب القلب لا يلتئم، يبتلع كل شيء. هناك قطع بازل دائما في غير أماكنها، لا شيء يثير الدهشة، حتى لو كان شلالا من المياه في محطة مترو، أو راقصة باليه في سوق العتبة.

Saturday, May 07, 2011

خطط بديلة


في عز البرد
أغسل وجهي
بماء مثلج،
أغرق معصميّ
وأربت على القلب الساخن،
أغطي بالمنشفة كل الوجه،
وللحظة..
أود ألا أخرج منها أبدًا

Monday, April 25, 2011

لورا




الكوابيس المقيمة تهاجم فجأة وبضراوة؛ على المقاهي، الأرصفة، مقاعد المترو، و تخرج من شروخ الجدران التي تستند عليها. وقد تتجسد المأساة ببساطة في اشتباك حرف النون بالوردة المرسومة على تورتة خيالية، تحضّرها امرأة تعيش بين ميتتين لا تختلفان كثيرًا عن الواقع.

الكوابيس السابقة، تهدم الفكرة الأساسية للمادة، فهي لا تفنى، لكنها تستحدث من العدم، وكلما ظننت أنها "غارت" دون رجعة، تفاجئك كمهرج سخيف ينبثق من علبة مهجورة، أو شارع مررت فيه مرة، أغنية ما تحمل معاني ضحلة، رائحة أو "لازمة كلام"... تذكرك أن "ثباتك الانفعالي" وهم، وتثبت أن المهرجين ليسوا مضحكين على الإطلاق، بل مثيرون للرعب.

Photo: Laura Brown (starred by: Julianne Moore) in The Hours

Monday, April 18, 2011

في فضل الكابوس و جفاء الحبيب


وكان من أثره عندما اشتد الجفاء بينهما، وتعلق قلبه بغيرها، أن تباعدت المسافة بين جسديهما وروحيهما، كبعدها بين استحالة عودة الحب إلى قلبه وعودة البكارة إلى زوجه. وفي إحدى الليالي الليلاء، استيقظ مفزوعا من نومه الغطيط، على ضربة فوق رأسه منها.

كان استعداده أن يقتلها، لولا أنها ظلت تستجدي سماحه، وفي عينيها بين النوم واليقظة المذعورة، لأنها كانت تحلم بكابوس ولم تشعر إلا بيدها فوق رأسه. لم يأخذها في حضنه، ولم يطفئ نار الرعب بكوب من الماء، وإنما ظل يبرطم ويسب الدين والعيشة، ثم التف بالغطاء وخرج من المكان، تاركًا إياها عارية تنتفض. وأخرج قلبه قبل أن يرحل، فرماه في وجهها النعسان، وأقسم ألا يعاود المخبولة مرة ثانية.

أما هي، فتمثلت بعدها نبع ملآن من التوتر، تجفل كل لحظة بين اليقظة والمنام، تلف الغطاء حولها جيدا، وتردد أذكارها اليومية "يا أيها العقل التعس، إن جاءك رعب كابوسي فيه يقتلك أحدهم، فامتثل بهدوء، و"اذكر ربك إذا نسيت، وقل عسى أن يهدين ربي"، ولا تتفل عن يمينك أو يسارك، ولا تستعذ من شيطان، بل منك".

وفي الليالي جدباء النوم، يستحيل الكابوس شمسا حارقة، ويقض المضاجع ذكرى كل ما كان؛ من أول القلوب التي قلّبها الله بين يديه فأحبت، مرورا بالخبال المؤقت وزرقة الوجنات، ثم انتهاء بالقلوب التي قلبها الله بين يديه مرة أخرى فبغضت. ومازال قلب المرأة ينتفض ويلهج "يارب.. سلّم"، وتجفل ساقاها بين الحين والآخر، ثم تتعانق على فراغ.




Painting by: Nigel Van Wieck

Sunday, April 10, 2011

دوران متواصل بعيدًا عن المركز





ولم تكن تحتمي بحقيبتها من المتلصصين على الجسد أو الأشباح الوهمية التي تحاول اختراقها طوال الوقت، وإنما من نفسها، خشية أن تندمج مع العالم أكثر من اللازم، فتعود خائبة الرجاء من بعد لا مبالاة. ولم تكن الحقيبة نفسها تحوي شيئا يمكن أن يحمي، إذ امتلأت بالخيبات المتتالية وندوب الجسد والروح التي لملمتها من السنين، بينما كانت السنين تكرارا، يحب أن ينسى نفسه أحيانا، فيظن أن هذه المرة "الأمر مختلف".

العالم دائما لا يتغير. لا تعرف إلا الضالين، الوحيدين في الأرض أو الذين يخططون للهروب انتحارا أو بالرحيل إلى بلاد الله الواسعة.. بلاد الله واسعة لأنها ليست منها، وحين تكون، ستبحث عن بلاد أخرى لله تضيقها. أتباعها هم الذين يخسرون نقاط مباراتهم مع الحياة، الحب، والتجربة كل لحظة، وحين يأتون إليها يكونون متعبين جدا للمحاولة من جديد. أتباعها هم الذين لا حيلة لهم في أنفسهم، المفقودين الذين فشلوا في معرفة أين هم منذ زمن، الذين فقدوا أرواحهم عند محاولة التبشير ببعض منها، ولم يهتموا كفاية لاستعادتها من المؤمنين.

ومن واجباتها المستحقة للأتباع خلق ديكور جديد. الشوارع التي عرفوها وحفظوها تنوي أن ترتبها جوار أخرى في الطرف الآخر من المدينة، ربما هكذا يقل الوحيدين، أو يأنسون بغيرهم الذين يشبهونهم كثيرا، فقط لو عرفوا. لماذا لا تمنحهم المعرفة؟ النار المقدسة دون عذاب ساذج هذه المرة.. وربما تكون الحقيبة مجدية، إذ يبدو أن الحياة صارت تولد فقط من رحم الخيبة.







Thursday, March 31, 2011

لولا أنه رحل أولاً




لا شيء
يجمع غريبين،

طعامهما غُصة،
سوى برودة المكيف،
وجودة السَلطة،
و وحدة..
موزعة بالتساوي
بين طاولتين،
تواجه كل منهما
جدارًا منفردًا


Painting by: Edward Hopper

Sunday, December 19, 2010

اللاطمأنينة


البنت
التي كان قلبها يتفتت
كلما لوث أحدهم الحائط الأبيض بيده
أو خُدشت طاولة الطعام ذات المقاعد الستة،
التي اكتشفت اتساع جسدها بحرية
داخل قميص النوم
أول مرة ترتديه أمامه،
و بكت بحرقة لأن قطعة من زجاج النجفة
تهشمت فوق رأسه
فأخذت تقبله كالدجاج
في منبع الدم الذي انفجر
حتى توقف

صارت تمقت الحوائط البيضاء والنجف الزجاجي،
حولت طاولة السفرة إلى دولاب ملابس أفقي
تحفر عليه حروف اسمها الأولى حين الملل،
وضعت المقاعد الستة مقلوبة فوق بعضها
علها تنجح في ممارسة الحب بدلا منها،
توقفت عن توزيع القبلات بعشوائية على الجرحى،
وكومت كل قمصان النوم
في حقائب بلاستيكية سوداء كبيرة
تستخدم عادة للقمامة

Wednesday, December 08, 2010

العلامات

 Strange but effective

بالتأكيد لم يكن يعرف أنها ستظل أياما تفكر في معنى ما كتبه لها ذات يوم.. غريبة ومؤثرة.. هي لم تكن غريبة، كانت تشعر بعاديتها، كونها نسخة من كل الناس، بالمعنى الحرفي للكلمة، هي تشبه كل البنات، ليست جميلة، ليست مضحكة، ليست أي شيء. كانت عادية ربما أكثر مما ينبغي، للدرجة التي جعلتها تخنق نفسها بقطعة قماش للأبد حتى لا تظل منبوذة من صاحباتها.
كانت الأيام سخيفة بشكل لا يصدق. تنتظر فقط طلته اليومية، تعبيراته التي لم يكن أحد يفهمها غيرها، تفاصيل وجهه التي تعلمت منها كيف تستشف حالة الناس المزاجية دون أن يتفوهوا بكلمة، والأنشطة السرية التي كانت تشاركه إياها، حتى لو كانت مجرد أجزاء من مسرحيات وقصص إنجليزية يطلب منها أن تقرأها وتخبره برأيها فيها.

Distinguished

تلك هي المرة الأولى التي بحثت فيها عن قاموس في المكتبة وحاولت أن تعرف المعنى، كما كانت تلك هي المرة الأولى التي تأكدت فيها أن المعنى لا يكفي غالبا، وأن الإدراك هو الأهم، وهي لم تكن تملك أيهما بعد. ودت لو كانت أخبرته أنها سهرت للمرة الأولى في حياتها تفكر في " الما وراء" وعلاقته بالأحداث اليومية، وأنها تعتبره أقرب إنسان لها في الوجود، وأنها مدينة له بالكثير إلى آخر حياتها، لكنها خافت. الظنون تتلاعب بكل العقول فلماذا يكون هو الاستثناء؟ الظنون تلاعبت حتى بعقل أبيها حول علاقتها بالغامض، رغم كل تأكيداتها وتأكيداته أن لاشيء هناك، وأن الأمر أسمى من اختزاله في هذا الضيق.
هنا، ابتعد، صارت بالنسبة له حقل ألغام، لكنه استمر في التحليق حولها من بعيد، وسقايتها بالعلامات وشد عودها لأعلى بدلا من أن ينحني. ولم تكن تعرف هي أن ذلك كان أفضل بكثير، هكذا كان الدرس الثاني، عندما تتحول العلاقات القريبة البعيدة الملتبسة إلى علاقات distinguished!

 You'll suffer greatly
 
في السنة الأخيرة، كانت تلك نبؤته لها. لم يعتذر عن تشاؤم القول، لم يطمأنها أنه يمزح فقط وإنما أكد على كلماته بإصرار، مذكرا إياها بالاستمرار كشجرة، لا كفرع معوج حله الوحيد البتر. أخبرته أنه استمر طيلة سنوات في إقناعها بالتخلي عن تشاؤمها السخيف وكانت هي ترفض، لأنه رغم سخفه مألوف، لأن تشاؤمها كان درعها الحميم الغالي ضد الخيبات المتتالية، ولم يتركها عارية ولو مرة، فلماذا يعيده إليها الآن؟
ذلك اليوم، ابتسم، بدا حكيما جدا وهو يؤكد أن القادم أسوأ وعليها أن تتحمل. كانت دوما متأكدة من عدم اكتمال مشاريع حياتها بشكل طبيعي، كأن تحب ولا تتزوج، أو تتزوج ولا تنجب، أو تتزوج وتطلق، أو تتزوج وتنجب طفلا غير طبيعيا.. تلك الأحداث الحياتية الطبيعية كانت دائما في مخيلتها منقوصة. شعرت يومها لأول مرة أنه لا عدل في ذلك النقصان، ولا عدل أن يعيد إليها أشباحها الآن بعدما خطفهم منها في البداية. غضبت كثيرا وقالت له: خذلتني!
ذلك اليوم، كان الأخير الذي رأته فيه حقيقة. الآن، يكتفي بالظهور كل فترة ليخبرها أن حياتها على وشك التحول بشكل دراماتيكي جدا، وأن الاستعداد واجب، بعدها تستيقظ.


Saturday, October 30, 2010

عطب


لا تربت على كتف أحد
ولا تمنح المفقود
..من مجرد نظرة
المرايا
ظلال
مشوهة
ومنقوصة
 
 
Painting: "Summer Interior" by Edward Hopper

Thursday, October 28, 2010

الخروج إلى النهار




تعرف أن سمعي ليس جيدًا بما يكفي، لذا كنت أنحني كل نصف ساعة تقريبًا على وجهك، وأرهف مسام وجهي لتشعر بنسمات الهواء الصادرة عنك دون صوت. أوقات أخرى، كنت أضع وجنتي على صدرك لأتأكد من علوه وهبوطه، وأحاول أن أنام على دقات قلبك المتقطعة.
في صباح اليوم الحادي والثلاثين، كان الظلام قد احتل روحي تمامًا. أغلقت الستائر التي كنت أكرهها، والتلفزيون والهاتف لئلا أجرح مشاعر الأسود. دلفت إلى الغرفة الكئيبة. وضعت كفي برفق على جبينك العريض الذي كنت أعشق تقبيله، وهمست في أذنك "أنا هنا.. مُت الآن".

Painting: Vampire love and pain by Edvard Munch

Saturday, October 23, 2010

والسحاب كان مثل ندف الثلج المدرج



للمرة الأولى ألاحظ أن للقرميد لون
بل عدة ألوان
تخيل
كان القرميد أزرق وأحمر وبلون الكاكاو

للمرة الأولى
 أكتشف أن الشجرة المجاورة لسلم محطة المترو
لها أوراق حمراء ونبيذية اللون
رغم إنها تنمو فوق الكوبري

للمرة الأولى
أراني ربما أجمل قليلا مما كنت أتصور
عندما نظرت مرة بالصدفة في زجاج سيارة
كانت مارة بجواري

تخيل
لاحظت كل هذا فقط
لأنك ابتسمت وأنت تقول لي:
صباح الخير!

Wednesday, October 20, 2010

بساقين كالمكرونة


تستند
بأطراف أصابعها
على حافة الدنيا
وتقف!