Sunday, June 15, 2008

The first step on the moon

علشان دي أول مرة يتنشر لي حاجة .. وفي الدستور اليومي مرة واحدة

وعلشان أنا سعيدة كما لم أكن من قبل إن إنسانة جميلة زي د. شيرين أبو النجا آمنت باللي بكتبه

وعلشان حاجات كتير تانية مش عارفة أفكر فيها دلوقتي

....

مش لاقية كلام أقوله غير إني ممتنة لربنا جدا جداً

و بس :)

بي . إس :ـ افعص الصورة لتكبيرها و قراءة النصين

Thursday, June 05, 2008

"الحياة لو لعبة"

"الحياة لو لعبة" .. مكنتش لعبتها

مر وقت. جملة من كلمتين تختصر عمراً؛ خيبات لامتناهية، أشخاص يتساقطون مني كلما كنت أسير خطوة أوسع من المعتاد، وأشخاص ألملمهم، أشخاص يربتون على كتفي وآخرون يحيونني دوماً بكعوب أحذيتهم، جرائم أفتعلها في حق نفسي وفي حق غيري وفي حق أشياء ترتمي في حجرتي وتفقد قيمتها مع الوقت لدي.

أسائلني: متى تحديداً بدأت كل تلك الأشياء تتراكم عندي؟ متى سمحت لكل تلك الأتربة أن تحتل مكاني؟ متى سمحت لجملة "مر وقت" أن تحفر نفسها في دفتري يومياتي؟!

لأول مرة ألاحظ تشابهي مع المحيطين. ألاحظ قسماتي التي صارت نسخة من رواد الأتوبيس والمارة و أبي الذي لم يعد يتكلم كثيراً. أكتشف توتري كلما حادثت أحداً، نبرات صوتي تقارب الشجار، تعلو بمناسبة وبدون، شعور الملل يلازمني أينما ذهبت. لم أعد ألتفت كثيراً لموسيقى كنت أنتشي لها كلما سمعتها، ولا لمحل الزهور الذي كنت أتفائل بمروري عليه كل يوم صباحاً، لم أعد أرسل للورد الابتسامة و "صباح الورد" في سري كما كنت أفعل من قبل .. لا أكتشف أصلاً أني نسيت إلا بعدما أعبره بكثير.كتاباتي صارت بلا معنى ومكررة تماماً كمعظم كلمات الأغنيات التي تدوي في أذني عبر مشغل الموسيقى الذي أحتمي به من قسوة الشوارع وجنون مناظر البشر.. المصريين .

أقابل هؤلاء الذين أعرفهم أحياناً بابتسامة جميلة وأبحث عن كلمات مناسبة فلا أجد، أحاول الاحتفاظ بالابتسامة المعتادة ..أفشل، كأن عضلات وجهي تؤلمني حين أغير عادتها في العادية .أسحب جسدي إلى أي ركن، عيناي تبحثان عن أي شيء في الجوار؛ كتاب، شرفة، تفاصيل مهملة، شيء ما في حقيبتي التي أملأها بأي شيء أجده أمامي قبل الخروج تحسباً للحظة " توهة " ليس لها موعد كهذه.

احساس بالعدمية يشملني، لا أدري هل لعدمية الأفراد أو الأحداث أم عدميتي أنا تجاههم. ضاعت مني دهشتي الأولى بالأشياء، كل شيء بات محتملاً، عادياً، مكرراً و مملاً. أعذب نفسي كل يوم بما فاتني و بكل ما مررت به، بالأفكار وتضاداتها، بعيوبي ومميزاتهم ومميزاتي وعيوبهم ثم أخلد لنوم صباحي مرهق ليس له معنى كالأحلام التي تراودني خلاله.

لماذا/متى قرر المكان أن يرفض كل محاولاتي للصلح معه؟ أنظر للحياة، للشوارع، للمقاهي، للوجوه، للحركات، للافتات، للإشارات، للتفاصيل، للمفارقات والبكائيات.. كأنني أتسلى بمشاهدة فيلم موضوعه "اغتراب الانسان المعاصر بين اهتراء الفكر والمشاعر، بين رغيف العيش واللايقين، بين التطرف عرياً أو بالسواد، بين أساطير الطفولة اللامنطقية و النضج الذي يظل لامنطقياً حتى النهاية"

أتفرج كأنني لست جزءاً من الفيلم، كأنني عابرة وقفت لتشاهد بسذاجة موقع تصوير لفيلم لم تعرف اسمه بعد، فيلم يبدو لي - أنا العابرة دوماً- ساخراً أحياناً، كئيباً أحياناً، رومانسي نادراً وسخيفاً غالباً.

Thursday, May 29, 2008

Snapshots of me

- نجاهد لنعرف، نجاهد لنُعرف، نجاهد ليعرفوا لأننا دوماً نظن أن الصدام بيننا وبينهم سببه نقص معرفة. بعد فترة طويلة نتوقف. نجاهد لنستعيد الجهل الأول، نقايض المعرفة بالأيام، نرهن كل ما عرفناه بلا ثمن لأنه لا يباع، لأنه بلا قيمة أصلاً.. هذا هو اكتشافنا الكبير لذلك نحاول ألا نعرف بعدها أبداً.

- ليس جميلاً أن تعلق مبادئك على حائط ملاصق لسريرك فقط كي تذكر نفسك بها كل صباح. ليس جميلاً أيضاً أن تعذب نفسك بمرآها كل ليلة قبل أن تنام لأنك فشلت في تطبيق معظمها!

- فجأة يبدو كل شيء مرهِقاً، مجهداً، مملاً ومكرراً، يصبح التفكير عبئاً ثقيلاً، واجب كريه كواجبات الحساب التي كنت أُجبر على إنهائها قبل حتى أن أتناول طعام الغذاء!

- الأزمات تخلق المواقف، المواقف تخلق أزمات، المواقف نخلقها نحن والأزمات تخلقنا.. البيضة الأول ولا الفرخة؟!

- أعود لأهدهدني من جديد، قليل من الجنون وكثير من الألم و أنا كالقط الذي يحاول الصعود على حائط بزاوية قائمة؛ أنبش الحياة بمخالب لم تنم بعد علني أحفر فيها أمكنة لي. لم أفهم بعد أن الحائط هو الذي يخدشني ويحفر فيّ فراغاته طوال الوقت.. ما علاقة القطط والزوايا القائمة بما أشعر به حقيقة؟!!

- أعشق لمعان الدبلة بعد أن أغسل يدي، كأنه بريقها يوم وضعها في إصبعي تماماً، ربما لهذا أغسل يدي عدد لا معدود من المرات خلال اليوم في محاولة مني أن أمسك بلحظات الزمن التي مرت منذ شهور، أعيد تشكيل دهشتي الأولى، فرحتي الأولى، خوفي الأول وارتباكي الأبدي!

Tuesday, May 20, 2008

سيكولوجية الأومليت

هي بقت كدة يعني؟

ده السؤال اللي بيتفسح في بالي بقاله شهور. السؤال ده مش موجه لزوار المدونة الكرام، ومش موجه للأهل والأقارب ونينة وجدو بمناسبة عيد الجلاء، السؤال موجه وبصفة شخصية للأخت الحبيبة : مـصـر!

أنا أحترم قوي اللي يبقى واضح وصريح معايا كدة، يعني لو صاحبت واحدة وهي مش عايزة مني إلا مصلحتها أعزها قوي لو جت قالتلي كدة في وشي، لو واحد مبيفهمش حاجة في الأدب وقلتله يقولي رأيه في نص أنا كتبته وقال لي معلش أصل أنا حمار أدب ومليش فيه هقوم أبوس دماغه واطلبله سحلب كمان إنما تيجي الأخت مصر تقول لي أنا كويسة وبنت حلال وعندي ضمير ومش قاسية على ولادي والعيشة فل الفل وعشرة على عشرة لأ بقى معلش الحكاية مش طالبة أكتر من كدة يا ست المزمزيل، ده انا قفايا ورم من كتر اللي بيشوفه وبلاش كمان تقلبي لي وشك لما اقولك بأعلى صوت "هي بقت كدة يعني"؟؟

بصي يا طنط مصر، أنا دلوقتي بقيت كل ما أبص في المراية ألاقي بيضة! آه والله بيضة، حاجة كدة زي اعلان مولدي المستفز ده اما كان التحش ابو أصفر ده شايف الواد خفيف الدم عبارة عن بيضة كبيرة. البيضة بتلبس هدومها الصبح وتنزل من بيتها تصبح على كوم الزبالة اللي على أول شارعها وتقف تستنى الأتوبيس زي بقية البيض اللي واقفين على المحطة. ركزي معايا شوية ياحاجة والنبي في السؤال اللي جاي ده:

علل لما يلي:-

عندما اشترت الست مصر 100 بيضة وحطهم لها البقال في شنطة واحدة روحت الست واكتشفت ان الشنطة تحولت إلى عجة.

هو ده اللي بيحصل، الحكومة (عزز الله قدرها ورفع عنا بلائها هاي هيء) حولتنا كلنا في المرحلة الأولى لخطتها الخمسية (على طريقة أربعة اتنين أربعة) إلى مجموعة من البيض، قطعاً فيه مننا بيض بلدي وبيض من الكبير ده (معرفش اسمه ايه) وبيض بصفارين(مش عِلة واحدة دول اتنين) انما في النهاية الاحتمال الوحيد اللي اصبح متاح لينا كمصريين هو اننا نتحول لعجة وبالهنا والشفا.

أما المرحلة التانية من نفس الخطة الحكومية هو إننا لما نتحط في نفس ذات البوتقة مع بعض قوم إييييه؟ بدل ما نطأش في الحكومة اللي هي سبب بلوانا بقينا نطأش في بعض. يعني مثلا حضرتك تطلع الأتوبيس من هنا يقولك جنيه ونص التذكرة يا أستاذ، ترد وتقول له ياعم ما انا راكبه امبارح بجنيه وربع يقوم الراجل عشان حافظ الحوار ده يقولك وانا مال أهلي تروح انت قايل له "ياعالم ياولاد ال(تيييت) ياحرامية" أو تروح تقبض معاش حد فتكتشف انك بدل ما تاخد العلاوة اياها (حاول تمسك لسانك لو سمحت) تلاقي المعاش اللي بتقبضه مخصوم منه، تسأل الموظفين يقولولك واحنا مالنا تقوم ترد بنفس العبارة السابقة "ياعالم يا ولاد ال... إلخ إلخ"

المشكلة إن الفعل "طأش يطأش فهو أومليت" مش بس بينطبق على حاجات زي دي. ممكن تسأل دكتور الجامعة بتقبض كام حضرتك؟ أو تسأل حد بيحضر ماجستير او دكتوراة سعادتك بتصرف على رسالتك من أنهي زكيبة فلوس؟ أو ليه مبقاش عندنا مدرس بيشرح في الفصل؟ أو ازاي كل دول بيتخرجوا من الجامعة ونصهم دماغهم وقفت لحد اعدادي اساسا؟ ومنين تبقى خريج معاك تقدير محترم وتاخد كورسات بكام ألف جنيه وتيجي تشتغل تلاقي رئيسك معاه دبلون(مع الاعتذار للدبلون طبعا) وبيبهدل في أم اللي جابوا حضرتك؟يعني بأمارة إيه سعادتك عشان تشتغل وتجيب فلوس لازم يبقى معاك فلوس الأول عشان تشتغل؟؟!! بأمارة إيه تروح تحضر ماجيستير وانت عندك أمل إن حال ام الجامعة العقيمة بتاعتك ينصلح فتلاقي واحد زبالة بيتحكم فيك وبيطفشك كأنها عزبة أبوه؟ وليه تفتح الجرايد تدور على شغل - أي شغل هو حد لاقيه يعني- وانت خريج انجليزي زي حالاتي ووصلت للحضيض ومستعد توافق على شغلانة مدرس حتى فتلاقيهم كلهم كاتبين "مطلوب خريجين الجامعة الأمريكية او نيتف سبيكرز"؟! ليه أنا أقعد أسمع عن واحد على قلبه ملايين قد كدة من افلام الهلس والمسخرة وبيتعالج على نفقة الدولة و عيل تاني صغير ممعهوش حتى تمن غسيل كلوي بيعمله كل اسبوع يلف بيه اهله على اللي يسوى واللي ميسواش كأنهم بيشحتوا بيه؟ ليه بدل ما يعملوا حمامات نضيفة او يعملوا حمامات اصلا في الكلية راحت الجامعة دفعت كام وميت ألف على شاشة كل اللي بيتعرض عليها مانشيتات حكومة وصورة رئيس الجامعة المستفز و تسبيح بحمد السيد الرئيس والخالة أم علاء وجيرانها وقرايبها واللي يحبهم ميضربش نار؟؟!

لامؤاخذة ياخوانا الأومليت اتلسع مني شوية المرة دي، مبقيناش بنعمله بسمن زي الأول نظراً لاعتبار السمن رفاهية وكمية الزيت كانت روخرة شحيحة في الطاسة بما إن عقبال أملتكم القزازة بقت بتلاتاشر جنيه... أنا طبعاً عارفة إن الست مصر هتلجأ للحل الجذري وهتسلق البيض، بس ياريت والنبي ياحاجة تبقي تهدي النار ع البيض وهو بيتسلق عشان ميفرقعش!

Monday, May 19, 2008

عندما أسمع كلمة مدونة

حفل اصدار كتاب "عندما أسمع كلمة مدونة"

جمع وتعليق

محمد كمال حسن و مصطفى الحسيني

عن دار العين ودار مزيد

الأربعاء 21 مايو 2008

المكان: أبراج اللؤلؤة(اللي هما بعد برجين ساويرس وكوبري امبابة)

الدور التاني بمقر دار العين للنشر

الساعة 6 مساءً

والدعوة عامة

وهتبقى لمة :)

القايمة هتتضمن:ـ

أحمد فؤاد نجم

خالد الصاوي

طارق إمام

نائل الطوخي

محمد صلاح العزب

نهى محمود- كراكيب نهى

غادة عبد العال- عايزة أتجوز

أشرف توفيق- أخف دم

ازميرالدا- اهو كلام والسلام

ميمو

محمد عبد السميع- الديليكون

أفندينا

سلمى صلاح- متغيرة شوية

أيمن فاروق- راسبوتين

أحمد شقير- حكاوي آخر الليل

ملكة حسين- مملكة واحدة من الشعب

هنودة

شيماء زاهر- دردشة

أحمد الفخراني- تياترو صاحب السعادة

إنجي- سمراء النيل

البراء أشرف- وانا مالي

ابراهيم عادل- أنا وأنا

أمينة زكي- أحلامي المبعثرة

محمود عزت- كوبري امبابة

Skylight ياسمين ـ

Sunday, May 11, 2008

دفاتر قديمة

ثلاثة وجوه ترقص على ايقاع واحد

يأتي المطر أحياناً ليغسل الطرقات، ويأتي غالباً ليغرقها. النافذة ضيقة، تطل على أسود الأسفلت المبتل. تطل هي منها حين تشعر أن الموعد قد حان. من اللامكان تستمع لموسيقى غامضة تتردد في أنحائها لكنها لا تنتشي لها والنقطة الرمادية البعيدة القادمة من أول الطريق تتضح لها شيئاً فشيئاً، تتخذ أبعاداً بدلا من هلاميتها المشوشة. تراقبها من نافذتها بهدوء بينما طيفها يتخذ طريقه نزولاً على درجات السلم. يتلاقى طيفها مع الجسد الممشوق المنتظر أمام النافذة ويبدآن الرقص ببطء.

ترتكن يدها تحت ذقنها الصغيرة، تستند بها على حافة النافذة و تتسلى بمشاهدة الرقصة الليلية ،الرقصة الدائرة بين طيفها والآخر. الخطوات هادئة، يكتنفها شيء من ارتباك. طيفها يحاول أن يعلو بقدميه كي يتساوى بالقامة الطويلة فيفشل، يرتفع الطيف عن الأرض حين تضغط اليد الكبيرة فوق يده الضعيفة ثم تجذبه لأعلى دون اهتمام. تتقلص ملامح وجه النافذة، قسماته تشي بتنبؤ حزين، والطيف يقع أرضاً فتتأوه المياه تحته. شيء ما يبتعد، شيء يشبه نقطة رمادية هلامية تواصل الانسحاب تاركة فراغ مبلل وموسيقى شجية بطيئة يسمعها جسد وطيف مكسور مازال يتسلى بالوقوف في النافذة ليلاً!

ابريل 2007

Thursday, April 24, 2008

بين - بين

أعود وحدي مفرغة القلب، بين يدي روايتان ومسرحية لا أعرف ماذا أفعل بهم، وكأني أنتقص من حكاياتي كي أستعير من الآخرين أخرى.

الصوت في أذني، أسمعه وحدي رغم أنه هو المعني به، يطالبه بأشياء ليست عسيرة إلى هذه الدرجة" مشيني على كفوف الراح.. نسيني لو حلم و راح" و أفكر أنه ليس ضرورياً ان "أمشي على كفوف الراح"، لست بهذا الترف على الأقل، لكن ما أحتاجه حقاً هو النسيان. أحتاج أن أنسى صوتي الذي يكممونه وأشاركهم الجريمة في هدوء، أن أنسى اهتماماتي التي تتضائل بفعل التصادم مع الغير، و أُسقِط من وعيي أحلاماً لم تعبرني بعد. أحتاج وبشدة أن أتناسى هذا اللون الأحمر الغاضب الذي تكَّون بالنقاط على مدى سنوات لم أستطع أن أثأر فيها لذاتي، أحتاج حتى أن أنسى أني نسيت ذاك الثأر كي أتسامح مع عشرات الذكريات. أحتاج أن أنسى اختلافي،أكفر عنه، أرتقه برقع الاعتياد البالية، أبذل أقصى ما في وسعي كل أثبت أني لست مريخية خضراء لا تنتمي لذلك العالم.

تضطرب ملامحي، تعود للاستقامة. منذ ساعتين كنت أتعجب صوت ضحكاتي العالية، فكرت أن روحاً أخرى تلبستني لساعات، روحاً مرحة طفولية اجتماعية ومنطقية جداً ثم أتممت هي أخيراً عملية الخلاص أثناء طريقي وتحررت مني بوصولي لمكان عزلتي.

أكره امتلائي بكل تلك التفاصيل، أكره أكثر أن أنسكب على أرصفة - غالباً- غير ملائمة، أمارس عليها باحتراف طقس اعترافي مع آخرين - غيري - أدرك تماماً معهم أن كل حرف يدينني أمامي لسنوات عدة قادمة.

دائماً أكتشف في منتصف كل شيء أني أدور حول محور واحد: دواخلي. لماذا لا يكون محوري ما حولي؟ لا أعرف .. ربما أعرف؟ أو هكذا أصدق. نموذج أنا ممن حولي، من الحياة، من العالم، ربما من الكون كله، أحاول كالجميع أن أفهمني؛ أفهمني لأفهمهم.. هكذا بكل بساطة. ولأني "لست بهذا الترف"، أجد فرصة أن أخرج رأسي من الماء لأتنفس و أقيس مدى بُعد الشاطيء عني ليست متاحة في كل الأوقات، بالأحرى.. هي ليست متاحة أصلا، ثمة من/ما يغرقني، يسرق مني كل محاولاتي البائسة بمبررات ديكورية أنيقة لكن جل ما يفزعني هو أن أكون قد ربطت بيدي صخرة في عنقي و تعمدت السباحة في ضوء راية سوداء.

فبراير 2008

Tuesday, April 15, 2008

ذاكرة مشتركة

"ذلك هو سري معهم، ذلك هو شبهي بهم، أولئك الذين يجافيهم النوم ويبقون عالقين في سماوات الحلم البعيدة، لأنهم يمقتون أن يكونوا صوراً أو ظلالاً، لأن كل منهم يحاول أن يجد مساره الخاص، حتى لو ألقت به حقيقته الخاصة إلى أكثر الطرق وعورة، لأنهم يدركون أنهم ليسوا من العباقرة، ولا يمتلكون أية مزايا خارقة، بل على العكس يتيقنون من غباوتهم وسطحيتهم في كثير من المواقف ويعرفون ضآلة إمكانياتهم، لأنهم حين يفرحون قد يموتون فرحاً من أشياء لا يجدها الآخرون ذات معنى وحين يحزنون لا يجدون من يتفهم أحزانهم، لأنهم حتى لو قيدت أطرافهم إلى الأرض تظل أرواحهم طليقة، لأنهم حين يحدقون بالمرايا لا تفتنهم صورهم الجميلة قدر ما يفاجئهم قبح دواخلهم، لأنهم ينصتون جيداً لأصوات أحلامهم، لأنهم رغم اعتزازهم بذواتهم وحيطتهم يتعثرون وينكفئون ثم ينهضون في الغالب، لذلك يراهم الآخرون سائرين على أذرعهم محلقين بسيقانهم في الهواء، ويظنهم البعض مجانين، لأنهم لا يكفون عن البحث عن معنى لحيواتهم، لأنهم منذورون للحلم ومسكونون بالتساؤل يسمونهم النجوم الشاردة".

من ذاكرة التيه لـ: عزة رشاد

Friday, April 11, 2008

أمطار البوح

يعرفني مطر الشتاء أخيراً

بعد أن ظللت أذكّره باسمي

طوال الخمسة عشر عاماً

الفائتة

كمقعد عارٍ

على عشب لم ينم بعد

يغسلني المطر

ينقيني

تدريجياً

أستبقي القطرات

فوق دهاناتي الرمادية

فيستحيل اللون

لأخضر برائحة الندى

تختفي من فوقي

خطوطهم المتعرجة

ذات التعاريج الحادة

ينساب الماء من بين شقوقي

ماء غزير .. يطهرني

دون الغرق

أستمتع بعده

بكوني مجرد مقعد

في مدينة واسعة قاسية

يهجرها المطر إلا قليلاً !

23 مارس 2008

Saturday, March 29, 2008

تنويعات على اتجاه واحد

مشهد (1) :

رجل في منتصف العمر، يدخل وفي يده ابنته الصغيرة ذات الست سنوات. تتبعه زوجته في زي أسود كامل لا يظهر منها أي شيء، يختزلها في شكل كتلة كئيبة سوداء كبيرة متحركة. الطفلة تكاد لا تلحق بخطوات أبيها الذي يقبض على يدها الصغيرة بيده الكبيرة بشدة، تلبس عباءة أطول منها، سوداء أيضاً، وحجاب - أسود - يبتلع كل وجهها البض الصغير. يتخذ الرجل مقعدين في أقصى المكان، تتبعه الزوجة، تقترب ابنته منه كي تجلس على ركبتيه فينهرها دون كلمات و يبعدها عنه بعصبية، تقف الطفلة جوار أبيها وهي تنظر لمقعد خالٍ أمامها بتردد، ثم تقرر أن تكمل انتظارها معهم واقفة وتتجاهل المقعد تماماً.

مشهد (2) :

"معلش النوبة دي عشان خاطري .. معلش .. سامحني النوبة دي عشان خاطري .. سامحني" هكذا كانت تتوسل (شادية) إلى عماد حمدي - الذي كان زوجها في هذا الفيلم - ونستمع جميعاً إليها أثناء انتظارنا لدورنا في الكشف. فجأة يترك الرجل الذي بجانبي ابنه ويتوقف عن ملاعبته، قائلاً للتومرجي "الأغاني حرام". أترك الكتاب الذي بيدي لأشاهد الموقف الكوميدي الذي سيجعلني أستشيط غضباً عما قليل، أنظر إلى الرجل وإلى التومرجي وإلى المرضى ثم إلى الكتاب ثانية وأنا ألتقط كلمات الحوار بأذني ...

- يرد التومرجي بنبرة ساخرة: " ما كل حاجة حرام"

- الرجل: "طب ما تجيب لنا الماتش بقى"

- التومرجي : "معرفش بييجي على قناة إيه هنا"

- "بييجي على قناة دريم ياعم، أو يمكن على الإيه آر تي، بس شوفه كدة"

- التومرجي: "خد الريموت وشوف انت عايز ايه مش حرام"

- يرد الرجل بثقة :" قناة الناس مش حرام"

يمسك الرجل الريموت بيده ويقلب في معظم القنوات ولا أثر للماتش، يعود ليقلب في القنوات من جديد ثم يجد قناة الناس فيبتسم ويترك الريموت جانباً وهو يردد "أصل الأغاني حرام .. والله حرام" !

مشهد (3) :

لم تكن جميلة، ولا حتى عادية كي ترتدي الأسود الكامل فلا يظهر منها شيئاً، كانت أقرب إلى الدمامة لكنها ولسبب لا يعلمه أحد قررت أن تختفي تحت أسمال الأسود التي صارت معتادة الآن. لم أتعجب كثيراً، كنت ببساطة أتجاهلها لأني لم أعد أميزها من بين أخريات سبقوها في الأسود الكئيب الذي يدّعي حرمانية الوجود الأنثوي أصلاً. لم تكن حتى تسمح لكفيها أن يتمردا على الأسود، فسودتهما معاً بقفاز حريري رخيص. ظلت على هذا الحال شهرين أو أكثر حتى فجأة رأيت أحد كفيها بلا أسود. كان ذلك في نفس اليوم الذي رأيت فيه خاتم خطوبة يلمع في يدها، تلك التي صارت عارية!

Monday, March 17, 2008

أخرى.. غيري.. تشبهني

كعادتي، كعادة الإنسان المعاصر طبقاً لتعاليم الحكيم ت.س.إليوت، تجافيني الراحة حتى في النوم، أفتعل ألعاباً بأفكاري، بدأت أفكر في سؤال وجودي سخيف لم أملّه بعد: "هما شايفني ازاي؟"

أبدأ اللعبة بارتجال " أنا تلك التي ستراها تبتسم بلا سبب وحدها وهي تعبر الطريق. أنا تلك التي ستسمع منها "بلد وسخة" وهي تناضل لتنزل من أتوبيس. أنا تلك التي ستسمعها تلعن "أبو الحكومة" جوار عربات الأمن المركزي. أنا تلك التي ستسمع ضحكتها عالية في أي مكان حتى لو كانت لم تتخلص بعد من آثار سقوطها على الرصيف. أنا تلك التي سترى ذراعها طويلاً في أي ندوة او محاضرة لأنها تريد أن تعترض أو توضح وجهة نظر قد لا يهم الآخرون سماعها. أنا تلك التي ستؤلمك (دماغك) منها لأنها لا تصمت أبداً. أنا تلك التي ستسمعها تنتقد كل ما لا يعجبها بكل وضوح حتى لو سببت لنفسها المشاكل وستدرك أنت بعدها أن ذلك - طبع- فيها للأسف. أنا تلك التي ستجدها ممسكة بيديها الاثنتين "مائة عام من العزلة" وتقلب فيها كل خطوتين ربما للتأكد أنها ملكتها أخيراً. أنا تلك التي ستساوم بائعي كتب "طلعت حرب"- الذين يحفظونها تقريبا- لكي تخرج بديوان لنازك الملائكة ومجلة أدب ونقد وتعتبرهم أهم انجازاتها في الاسبوع. أنا تلك التي ستراها واقفة تبكي في وسط أروقة الكلية لأنها "مدخلتش محاضرة الشعر". و أنا تلك التي ستنخرط معك في حوار بلا نهاية إذا ما تضمن الأمر كلمتي "حقوق و ثقافة". أنا تلك التي ستراها في مظاهرة أو اثنتين تهتف أعلى من الجميع لكنك لن تراها أبداً بعدها في أي مظاهرة. أنا تلك التي ستشعر بتوترها بين الناس لكن بمزيد من الملاحظة ستكتشف أنها تفتعل الضحك والسخرية حتى من نفسها كي يمر كل شيء بسلام. أنا تلك المحجبة التي ستراها على "الندوة الثقافية" تتحدث في كل شيء وأي شيء ثم تكمل كوب "الينسون" سريعاً وتدفع متجاهلة البقشيش عن عمد"!

لم تفلح معي لعبة "من أنا" تلك، ولا حتى بعد أن عصرت دماغي كي أستخرج منها صورة لي ترضيني حقاً. أجرب لعبة جديدة؛ أفردهم حولي،الذين لا أفتعل معهم بوح يجرحني، كل منهم يقبع الآن أمامي على سريري ذي الملاءات الصفراء. يدركني هاجس أن الموجودين ليسوا إلا اثنين فقط.. و ربما ثلاثة(!) أتوقف قليلاً وأحاول تذكر آخرين يمكن أن تضمهم الملاءة أمامي وأفشل. أفكر فيما سأقوله لكل منهم "يا (...) أنا محتاجة أحكي،حاسة ان روحي مليانة"، " عارف يا(.....) انا عايزة ابقى انانية النهاردة واخليك تسمعني"... أقلّب صيغاً جديدة ومتنوعة في رأسي، أعود لأبحث عن آخرين وأفشل للمرة الألف،أحيك مما مضى ألف سيناريو جديد أكفر به عن ذنوب أشك أني اقترفتها أصلاً... أشد طرف الملاءة فوق وجهي وأحاول أن أنام أو أختنق في هدوء.

Tuesday, February 19, 2008

And.. Still I Riseِ

“You may shoot me with your words,

You may cut me with your eyes,

You may kill me with your hatefulness,

But still, like air, I'll rise. "