ثلاثة وجوه ترقص على ايقاع واحد
يأتي المطر أحياناً ليغسل الطرقات، ويأتي غالباً ليغرقها. النافذة ضيقة، تطل على أسود الأسفلت المبتل. تطل هي منها حين تشعر أن الموعد قد حان. من اللامكان تستمع لموسيقى غامضة تتردد في أنحائها لكنها لا تنتشي لها والنقطة الرمادية البعيدة القادمة من أول الطريق تتضح لها شيئاً فشيئاً، تتخذ أبعاداً بدلا من هلاميتها المشوشة. تراقبها من نافذتها بهدوء بينما طيفها يتخذ طريقه نزولاً على درجات السلم. يتلاقى طيفها مع الجسد الممشوق المنتظر أمام النافذة ويبدآن الرقص ببطء.
ترتكن يدها تحت ذقنها الصغيرة، تستند بها على حافة النافذة و تتسلى بمشاهدة الرقصة الليلية ،الرقصة الدائرة بين طيفها والآخر. الخطوات هادئة، يكتنفها شيء من ارتباك. طيفها يحاول أن يعلو بقدميه كي يتساوى بالقامة الطويلة فيفشل، يرتفع الطيف عن الأرض حين تضغط اليد الكبيرة فوق يده الضعيفة ثم تجذبه لأعلى دون اهتمام. تتقلص ملامح وجه النافذة، قسماته تشي بتنبؤ حزين، والطيف يقع أرضاً فتتأوه المياه تحته. شيء ما يبتعد، شيء يشبه نقطة رمادية هلامية تواصل الانسحاب تاركة فراغ مبلل وموسيقى شجية بطيئة يسمعها جسد وطيف مكسور مازال يتسلى بالوقوف في النافذة ليلاً!
ابريل 2007







