Thursday, April 24, 2008

بين - بين

أعود وحدي مفرغة القلب، بين يدي روايتان ومسرحية لا أعرف ماذا أفعل بهم، وكأني أنتقص من حكاياتي كي أستعير من الآخرين أخرى.

الصوت في أذني، أسمعه وحدي رغم أنه هو المعني به، يطالبه بأشياء ليست عسيرة إلى هذه الدرجة" مشيني على كفوف الراح.. نسيني لو حلم و راح" و أفكر أنه ليس ضرورياً ان "أمشي على كفوف الراح"، لست بهذا الترف على الأقل، لكن ما أحتاجه حقاً هو النسيان. أحتاج أن أنسى صوتي الذي يكممونه وأشاركهم الجريمة في هدوء، أن أنسى اهتماماتي التي تتضائل بفعل التصادم مع الغير، و أُسقِط من وعيي أحلاماً لم تعبرني بعد. أحتاج وبشدة أن أتناسى هذا اللون الأحمر الغاضب الذي تكَّون بالنقاط على مدى سنوات لم أستطع أن أثأر فيها لذاتي، أحتاج حتى أن أنسى أني نسيت ذاك الثأر كي أتسامح مع عشرات الذكريات. أحتاج أن أنسى اختلافي،أكفر عنه، أرتقه برقع الاعتياد البالية، أبذل أقصى ما في وسعي كل أثبت أني لست مريخية خضراء لا تنتمي لذلك العالم.

تضطرب ملامحي، تعود للاستقامة. منذ ساعتين كنت أتعجب صوت ضحكاتي العالية، فكرت أن روحاً أخرى تلبستني لساعات، روحاً مرحة طفولية اجتماعية ومنطقية جداً ثم أتممت هي أخيراً عملية الخلاص أثناء طريقي وتحررت مني بوصولي لمكان عزلتي.

أكره امتلائي بكل تلك التفاصيل، أكره أكثر أن أنسكب على أرصفة - غالباً- غير ملائمة، أمارس عليها باحتراف طقس اعترافي مع آخرين - غيري - أدرك تماماً معهم أن كل حرف يدينني أمامي لسنوات عدة قادمة.

دائماً أكتشف في منتصف كل شيء أني أدور حول محور واحد: دواخلي. لماذا لا يكون محوري ما حولي؟ لا أعرف .. ربما أعرف؟ أو هكذا أصدق. نموذج أنا ممن حولي، من الحياة، من العالم، ربما من الكون كله، أحاول كالجميع أن أفهمني؛ أفهمني لأفهمهم.. هكذا بكل بساطة. ولأني "لست بهذا الترف"، أجد فرصة أن أخرج رأسي من الماء لأتنفس و أقيس مدى بُعد الشاطيء عني ليست متاحة في كل الأوقات، بالأحرى.. هي ليست متاحة أصلا، ثمة من/ما يغرقني، يسرق مني كل محاولاتي البائسة بمبررات ديكورية أنيقة لكن جل ما يفزعني هو أن أكون قد ربطت بيدي صخرة في عنقي و تعمدت السباحة في ضوء راية سوداء.

فبراير 2008

Tuesday, April 15, 2008

ذاكرة مشتركة

"ذلك هو سري معهم، ذلك هو شبهي بهم، أولئك الذين يجافيهم النوم ويبقون عالقين في سماوات الحلم البعيدة، لأنهم يمقتون أن يكونوا صوراً أو ظلالاً، لأن كل منهم يحاول أن يجد مساره الخاص، حتى لو ألقت به حقيقته الخاصة إلى أكثر الطرق وعورة، لأنهم يدركون أنهم ليسوا من العباقرة، ولا يمتلكون أية مزايا خارقة، بل على العكس يتيقنون من غباوتهم وسطحيتهم في كثير من المواقف ويعرفون ضآلة إمكانياتهم، لأنهم حين يفرحون قد يموتون فرحاً من أشياء لا يجدها الآخرون ذات معنى وحين يحزنون لا يجدون من يتفهم أحزانهم، لأنهم حتى لو قيدت أطرافهم إلى الأرض تظل أرواحهم طليقة، لأنهم حين يحدقون بالمرايا لا تفتنهم صورهم الجميلة قدر ما يفاجئهم قبح دواخلهم، لأنهم ينصتون جيداً لأصوات أحلامهم، لأنهم رغم اعتزازهم بذواتهم وحيطتهم يتعثرون وينكفئون ثم ينهضون في الغالب، لذلك يراهم الآخرون سائرين على أذرعهم محلقين بسيقانهم في الهواء، ويظنهم البعض مجانين، لأنهم لا يكفون عن البحث عن معنى لحيواتهم، لأنهم منذورون للحلم ومسكونون بالتساؤل يسمونهم النجوم الشاردة".

من ذاكرة التيه لـ: عزة رشاد

Friday, April 11, 2008

أمطار البوح

يعرفني مطر الشتاء أخيراً

بعد أن ظللت أذكّره باسمي

طوال الخمسة عشر عاماً

الفائتة

كمقعد عارٍ

على عشب لم ينم بعد

يغسلني المطر

ينقيني

تدريجياً

أستبقي القطرات

فوق دهاناتي الرمادية

فيستحيل اللون

لأخضر برائحة الندى

تختفي من فوقي

خطوطهم المتعرجة

ذات التعاريج الحادة

ينساب الماء من بين شقوقي

ماء غزير .. يطهرني

دون الغرق

أستمتع بعده

بكوني مجرد مقعد

في مدينة واسعة قاسية

يهجرها المطر إلا قليلاً !

23 مارس 2008

Saturday, March 29, 2008

تنويعات على اتجاه واحد

مشهد (1) :

رجل في منتصف العمر، يدخل وفي يده ابنته الصغيرة ذات الست سنوات. تتبعه زوجته في زي أسود كامل لا يظهر منها أي شيء، يختزلها في شكل كتلة كئيبة سوداء كبيرة متحركة. الطفلة تكاد لا تلحق بخطوات أبيها الذي يقبض على يدها الصغيرة بيده الكبيرة بشدة، تلبس عباءة أطول منها، سوداء أيضاً، وحجاب - أسود - يبتلع كل وجهها البض الصغير. يتخذ الرجل مقعدين في أقصى المكان، تتبعه الزوجة، تقترب ابنته منه كي تجلس على ركبتيه فينهرها دون كلمات و يبعدها عنه بعصبية، تقف الطفلة جوار أبيها وهي تنظر لمقعد خالٍ أمامها بتردد، ثم تقرر أن تكمل انتظارها معهم واقفة وتتجاهل المقعد تماماً.

مشهد (2) :

"معلش النوبة دي عشان خاطري .. معلش .. سامحني النوبة دي عشان خاطري .. سامحني" هكذا كانت تتوسل (شادية) إلى عماد حمدي - الذي كان زوجها في هذا الفيلم - ونستمع جميعاً إليها أثناء انتظارنا لدورنا في الكشف. فجأة يترك الرجل الذي بجانبي ابنه ويتوقف عن ملاعبته، قائلاً للتومرجي "الأغاني حرام". أترك الكتاب الذي بيدي لأشاهد الموقف الكوميدي الذي سيجعلني أستشيط غضباً عما قليل، أنظر إلى الرجل وإلى التومرجي وإلى المرضى ثم إلى الكتاب ثانية وأنا ألتقط كلمات الحوار بأذني ...

- يرد التومرجي بنبرة ساخرة: " ما كل حاجة حرام"

- الرجل: "طب ما تجيب لنا الماتش بقى"

- التومرجي : "معرفش بييجي على قناة إيه هنا"

- "بييجي على قناة دريم ياعم، أو يمكن على الإيه آر تي، بس شوفه كدة"

- التومرجي: "خد الريموت وشوف انت عايز ايه مش حرام"

- يرد الرجل بثقة :" قناة الناس مش حرام"

يمسك الرجل الريموت بيده ويقلب في معظم القنوات ولا أثر للماتش، يعود ليقلب في القنوات من جديد ثم يجد قناة الناس فيبتسم ويترك الريموت جانباً وهو يردد "أصل الأغاني حرام .. والله حرام" !

مشهد (3) :

لم تكن جميلة، ولا حتى عادية كي ترتدي الأسود الكامل فلا يظهر منها شيئاً، كانت أقرب إلى الدمامة لكنها ولسبب لا يعلمه أحد قررت أن تختفي تحت أسمال الأسود التي صارت معتادة الآن. لم أتعجب كثيراً، كنت ببساطة أتجاهلها لأني لم أعد أميزها من بين أخريات سبقوها في الأسود الكئيب الذي يدّعي حرمانية الوجود الأنثوي أصلاً. لم تكن حتى تسمح لكفيها أن يتمردا على الأسود، فسودتهما معاً بقفاز حريري رخيص. ظلت على هذا الحال شهرين أو أكثر حتى فجأة رأيت أحد كفيها بلا أسود. كان ذلك في نفس اليوم الذي رأيت فيه خاتم خطوبة يلمع في يدها، تلك التي صارت عارية!

Monday, March 17, 2008

أخرى.. غيري.. تشبهني

كعادتي، كعادة الإنسان المعاصر طبقاً لتعاليم الحكيم ت.س.إليوت، تجافيني الراحة حتى في النوم، أفتعل ألعاباً بأفكاري، بدأت أفكر في سؤال وجودي سخيف لم أملّه بعد: "هما شايفني ازاي؟"

أبدأ اللعبة بارتجال " أنا تلك التي ستراها تبتسم بلا سبب وحدها وهي تعبر الطريق. أنا تلك التي ستسمع منها "بلد وسخة" وهي تناضل لتنزل من أتوبيس. أنا تلك التي ستسمعها تلعن "أبو الحكومة" جوار عربات الأمن المركزي. أنا تلك التي ستسمع ضحكتها عالية في أي مكان حتى لو كانت لم تتخلص بعد من آثار سقوطها على الرصيف. أنا تلك التي سترى ذراعها طويلاً في أي ندوة او محاضرة لأنها تريد أن تعترض أو توضح وجهة نظر قد لا يهم الآخرون سماعها. أنا تلك التي ستؤلمك (دماغك) منها لأنها لا تصمت أبداً. أنا تلك التي ستسمعها تنتقد كل ما لا يعجبها بكل وضوح حتى لو سببت لنفسها المشاكل وستدرك أنت بعدها أن ذلك - طبع- فيها للأسف. أنا تلك التي ستجدها ممسكة بيديها الاثنتين "مائة عام من العزلة" وتقلب فيها كل خطوتين ربما للتأكد أنها ملكتها أخيراً. أنا تلك التي ستساوم بائعي كتب "طلعت حرب"- الذين يحفظونها تقريبا- لكي تخرج بديوان لنازك الملائكة ومجلة أدب ونقد وتعتبرهم أهم انجازاتها في الاسبوع. أنا تلك التي ستراها واقفة تبكي في وسط أروقة الكلية لأنها "مدخلتش محاضرة الشعر". و أنا تلك التي ستنخرط معك في حوار بلا نهاية إذا ما تضمن الأمر كلمتي "حقوق و ثقافة". أنا تلك التي ستراها في مظاهرة أو اثنتين تهتف أعلى من الجميع لكنك لن تراها أبداً بعدها في أي مظاهرة. أنا تلك التي ستشعر بتوترها بين الناس لكن بمزيد من الملاحظة ستكتشف أنها تفتعل الضحك والسخرية حتى من نفسها كي يمر كل شيء بسلام. أنا تلك المحجبة التي ستراها على "الندوة الثقافية" تتحدث في كل شيء وأي شيء ثم تكمل كوب "الينسون" سريعاً وتدفع متجاهلة البقشيش عن عمد"!

لم تفلح معي لعبة "من أنا" تلك، ولا حتى بعد أن عصرت دماغي كي أستخرج منها صورة لي ترضيني حقاً. أجرب لعبة جديدة؛ أفردهم حولي،الذين لا أفتعل معهم بوح يجرحني، كل منهم يقبع الآن أمامي على سريري ذي الملاءات الصفراء. يدركني هاجس أن الموجودين ليسوا إلا اثنين فقط.. و ربما ثلاثة(!) أتوقف قليلاً وأحاول تذكر آخرين يمكن أن تضمهم الملاءة أمامي وأفشل. أفكر فيما سأقوله لكل منهم "يا (...) أنا محتاجة أحكي،حاسة ان روحي مليانة"، " عارف يا(.....) انا عايزة ابقى انانية النهاردة واخليك تسمعني"... أقلّب صيغاً جديدة ومتنوعة في رأسي، أعود لأبحث عن آخرين وأفشل للمرة الألف،أحيك مما مضى ألف سيناريو جديد أكفر به عن ذنوب أشك أني اقترفتها أصلاً... أشد طرف الملاءة فوق وجهي وأحاول أن أنام أو أختنق في هدوء.

Tuesday, February 19, 2008

And.. Still I Riseِ

“You may shoot me with your words,

You may cut me with your eyes,

You may kill me with your hatefulness,

But still, like air, I'll rise. "

Thursday, February 14, 2008

Morning Lullaby

فرحانة لأسباب بسيطة، لتفاصيل ممكن تعدي عليا كل يوم من غير ما افكر إني أفرح لها لكن النهاردة كنت فرحانة. لأول مرة أحس بـ"نقطة نور" تقول لي أنا عايزة أكمل حياتي إزاي. مش فاكرة ازاي ولا امتى لقيتني متأكدة إني عايزة أكمل حياتي كتابة! دراستي في الكلية، كل القراءات والندوات والحفلات حتى خروجات وسط البلد كلها اتجمعت لي النهاردة علشان تقول لي بصوت عالي إني حابة يكون مستقبلي بين الورق والأقلام، بين مستندات الوورد الملايين البيضا اللي مستنياني علشان تاخد اسم و هوية بدل ما هي مجرد "مستند 1" وخلاص. أما منين جات لي الثقة إني هفضل أكتب وألاقي اللي أكتب فيه وألاقي كمان اللي يشجعني؟ مش عارفة، ومش ضروري أدور عشان أعرف، كفاية إنها موجودة ولو بصفة مؤقتة.

فرحانة لأسباب عجيبة، لأني أخيراً زعقت في أصحاب محل الفول اللي بيبلطجوا على خلق الله ومحدش بيعرف بكلمهم. كان عندي حق وكانوا غلطانين وأنا مبعرفش أشوف غلط وأسكت عليه أو أفرط في حقي. مش عارفة انا كدة كمان بقيت بلطجية ولا لأ لكن أنا فرحانة علشان عرفت أقولهم في وشهم أنا مش خايفة منكم. عادي يعني لو الواحد مبقاش يآمن بالمظاهرات، مش ضروري برضو تروح تنتحر عشان تثبت إنك شجاع، بس لما يكون لك حق حتى لو عند بتاع الفول حاول متمشيش مخك بتنجاني وتسكت عليه.

فرحانة لأسباب متناقضة، الجو كان رائع والشمس طالعة ومدفياني و أنا بحضن كتبي معايا، فكرت إني بحب شمس الشتا لكن بحب المطر أكتر منها.الغريب إن وقتها كانت بتقول " ياريت بيتك كان مانو بعيد..والباب تحت البيت مش حديد، بلحظة بلاقيك..بطلع تاحاكيك.. تا اقدر نااام" لكن الشمس كانت هي اللي راحت تنام لمدة 5 دقايق بالظبط علشان لؤلؤ المطر يدفيني أكتر ، ولأسباب فيروزية ممطرة لازم العالم كله يكون فرحان مش أنا بس!

فرحانة لأسباب أدبية، لأني شفت اسمي في مجلة الشعر اللي بيصدرها القسم عندنا، مكنتش فرحانة عشان شفت اسمي 3 مرات لكن عشان كنت محتاجة أحس بشرعية موهبتي على ورق و الناس تشوفه، أو يمكن عشان اللي حصل ده رجع لي الاحساس بالاكتمال اللي افتقدته من فترة ومكنتش بحسه إلا بعد لما بخلص كتابة نص جديد يرضيني بجد.

ولنفس الأسباب الأدبية، أول مرة ألاقي واحدة ما تعرفنيش من الكلية تيجي وتقول لي إنها حبت الحاجات اللي أنا بكتبها وحاولت تحلل لي كل الحاجات اللي هي قريتها لي بالتفصيل وكانت فاكرة اسمها كمان!

وبرغم دور البرد الجميل اللي مصاحبني وعايش معايا اليومين دول، لسة حاسة بالدفا جوايا، تقريبا انا مبفتكرش أزور ملكة اللي عندي إلا لما بتتعب، باخد لها معايا ورد وأروح أرغي معاها وأصالحها على أيام زعلي منها/معاها ، ولأسباب خاصة جدا ممكن أقول لها دلوقتي بحبك يا ملوكة !!

Thursday, February 07, 2008

ما بعد

لماذا يأتي كل شيء متأخراً؟

بعد أن يكون الزمان قد عبث بنا حتى مللناه و ملنا.. يأتي أحدهم، برفق يربت على و جنتك و يذكرك ببعض أمان افتقدته طويلاً حتى لم تعد تفتقده. يأتي هكذا ببساطة و بمصادفة هزلية جديرة بفيلم رومانسي خيالي. يبدأ في تذكيرك أولاً بكل ما لم يكن لديك، يذكرك بالحب، بالأمان، بالدفء، بالحرية و بالسعادة. بنفس الرقة و البساطة يضعك أمام حقيقة صغيرة : أنت تحتاج إليه لأنه كل شيء لم تعشه من قبل .

"لماذا الآن ؟" سؤال صغير أيضاً، يمنحك تهمة التشاؤم عن سبق اصرار لكنك في المقابل لا تمنحه صك مغادرة رأسك أبداً .

الذي يعرف معنى أن يكون أنت قبل أن يكون هو أصبح أخيراً لديك، جوارك، أقرب إليك من الجميع لكن لماذا لم يكن هنا من قبل؟ لماذا لم يأتِ قبل كل الانكسارات؟ لماذا كان مجيئه بعد أن مر كثيرون على جسدك حتى لم تعد تميز آثار أقدام من لمن؟

بعد أن خسرت كل شيء جاءت لك الدنيا بكل شيء، أيكون هذا هو الشرط؟ هل يجب عليك أن تكون (صفراً) كي تسمح لك بقية الأرقام بمجاورتها أو الاحتماء بها؟

نسيت (أنت) الذي كان قبل كل ما فات، كيف كان شكله؟ هل كانت له ذات العينين الحزينتين حتى وقت السعادة؟ هل كانت أطرافه ترتعش طوال الوقت في برد خائف لا مبرر؟ هل كان جسده يلتف حول بعضه فلا يسمح لآخرين بالاقتراب أو اللمس حتى بحب؟

الآن و لديك الفرصة لكي تخرج كل ما وأدته صمتاً من قبل تجد الكلمات قد هربت، تتجلى لك فكرة اللا فائدة أمام كل ذكرى تود أن تقتلها حديثاً و ثرثرة. تصمت في حضرة أعوام الانتظار، بينما تلومك الدنيا لأنك فاقد القدرة على اغتنام الفرصة، تماماً كمن يتسبب في بتر أطرافك ثم يهديك قفازاً يحميك من برد !

Tuesday, January 29, 2008

جتكم القرف مليتوا البلد

إيه اللي يمنع إنك تروح لحد بعينه عشان تخرج كل المرارة اللي جواك وتقول له قدام كل الناس وفي وشه:ـ

أنا بكرهك من كل قلبي؟

طيب أنا أفهم اللي يخاف يروح يبوح لحد بحبه يكون مكسوف عشان مش عايز اللي بيحبه يشوفه بنظرة غلط او يقل احترامه ليه

انما واحد انت بتكرهه وبتتمنى حقيقي لو مكنتش عرفته وإنه يتلاشى من على وش الأرض

أو حتى تتلاشى إنت نفسك علشان ما تضطرش تتعامل معاه

هتفرق معاك ايه لو رحت وبكل قوتك وخنقتك منه تقول له أنا بكرهك؟

هتخاف على زعله مثلا؟؟

هتخاف على صورتك قدامه؟؟

مبررات واهية وحجج فارغة كلها بتواجهك بحقيقة بسيطة وواضحة تماما

إنت جبان

ومع إنك عارف تماماً إن هييجي عليك يوم كمان 10 سنين

وتسأل نفسك سؤال أمرّ من كرهك الأولاني

أنا ليه لما كان عندي فرصة أخرج كل اللي جوايا مخرجتهوش؟

وليه لما كان ممكن أزعق سكت؟

وليه لما كان وقت تخليص الحق سبت الليلة كلها ومشيت؟

هو أنا ضعيف؟

هترد عليك نفسك وتقول: لأ مش ضعيف

هو أنا كنت لسة بلتمس لهم العذر؟

هترد برضو وتقول: لأ لأنهم استنفدوا كل اعذارهم عندي

وهتفضل في نفس الدايرة

لا انت خرجت اللي جواك

ولا عرفت السبب

ولا بطلت تكره

ولا هما بطلوا يكونوا موجودين في الدنيا!

Thursday, January 17, 2008

هلاوس ملونة

(1)

عن الأبيض..الذي يكرهني ولا أكرهه

لم يحدث قبلاً أن كرهني لون كالأبيض. يفزعني بوجوده الثقيل على وجوه أعلم أني لن أراها ثانية بعد زيارته لها في المرة الأولى. يرتفع مرفرفاً فوق رايات الاستسلام فيذكرني ببعض ضعف لم يغادرني إلى الآن. حين لا أتوقعه يأتي فيغشي عيني، يجبرني أن أسقط دون أن أكون متأكدة تماماً من الأرض تحتي، وقتها فقط يخبرني أني مازلت "أحتاج" لآخرين.

و أعترف أن ما من شيء يخيفني أكثر من صفحة بيضاء تنتظرني - في هدوء بارد - أن أسودها بأشياء ليس لها معنى. تستفزني و قبلي تستفز ماردي الذي يتخذ رأسي ملاذ له. يتحداني بتشفي من يضع إصبعه فوق الجرح. هو يعرف أن ثقتي بالأبيض قليلة ، و تكاد تنعدم بكلماتي التي قد تشوهه لذا ينتظرني عند بداية كل صفحة جديدة، و عند أول كل سطر لم ألوثه بعد. يبدأ بالهمس الخافت ثم يتعالى صوته حتى يصل إلى الصراخ. يواجهني ماردي بأسئلة وجودية غاية في التعقيد، كلها حول شكه في قدرتي على ملء تلك الفراغات، و بصمتي أجيب، فكيف أجرؤ في النهاية على أن أفكر وأمنطق الأشياء وأجرؤ بالإجابة أمام مارد؟!

يخبرني بهدوء - و ثقة- أني لن أتغلب على سطوة الأبيض، أني مجرد كائن ضعيف كورقة خريفية جافة وشاحبة، أن الأبيض هو سيد الألوان، أقدرهم على الإطلاق؛ عليه تحيا الكلمات أحياناً .. وعليه دوماً يموت أصحابها.

برفق يعود ليذكرني بأفكار قديمة أعرف أني تشكلت بها لفرط ما استوطنتني، يعيدها إليّ الواحدة تلو الأخرى وأمنحها أنا باستسلامي المعتاد مفاتيح مدينتي حتى أجدني في النهاية لا أدري أين تنتهي و أين أبدأ.

ولأنني لا أستطيع أن أتواجد في نفس المكان مع أبيض يكرهني حتى لو لم أكن أبادله ذات المشاعر، أغلق كل الصفحات التي احتفظت بطهارتها و أعيد القلم إلى ماردي كي يكتبني هو - كيف يشاء - على جدران رأسي!

Wednesday, January 09, 2008

مسببات أرق

هؤلاء الذين غادروني

و غادرتهم

كفنّتهم في توابيت الزمن،

رميت بالشراشف السوداء

فوق كل مرآة

قابعة على أي جدار

ونصبت لكل منهم سرادقاً

كنت فيه أمد يدي إليّ

كي أتلقى مني العزاء

لم أبكيهم

و بكيتني ...

لماذا إذاً

- بعد كل ما فعلت -

مازالت سماواتي

تعج بأشباحهم

كل ليلــة ؟!
Painting: Black land, ghost sky by Regina De Rozario

Thursday, December 13, 2007

خلاص يا "شعب" هتنزل المرة دي

من فضلك ركز في المشهد ده :

حنفي بقوة : أنا قلت كلمة وأنا كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبداً

الزوجة بنظرة متحدية: حنننننننفففففففي!!

حنفي وهو باصص في الأرض: خلاص هتنزل المرة دي،إنما اعملي حسابك المرة الجاية لا ممكن تنزل الأرض أبداً!!

****

السيد وزير المالية - ضع ما تريد هنا- الذي أرغى وأزبد وعمل زي كابتن ماجد من يومين وهو بيرفض الامتثال لمطالب موظفي مصلحة الضرائب العقارية بزيادة مرتباتهم أسوة ببقية المصالح التابعة للضرائب. عم عنترة (الوزير يعني) وقف يوميها وقفة أسد هصور -ألا يعني ايه هصور؟- وقال أنا محدش يلوي دراعي يامنطقة وخليهم قاعدين عاملين الاعتصام بتاعهم في البرد ع الرصيف انا مش خسران حاجة ومفيش حاجة هتزيد ولا هتتغير ولو ملموش نفسهم هسلط عليهم ولاد عمي اللي في لاظوغلي يشوفوا شغلهم واهو بالمرة الضرب بيعمل شغل زي الفل في الشتا!!

وهكذا ياحبة عيني فضلوا موظفين الضرائب العقارية وعددهم 7 آلاف موظف -اللهم لا حسد- معتصمين ومضربين عن العمل في ميدان ضريح سعد زغلول وهما مقيمين اقامة دائمة في الشااارع لحد ما مطالبهم تتنفذ . و رغم تدخل ولاد العم بتوع لاظوغلي بكل غالي لديهم ورخيص من عصيان وعساكر(بيبقوا شبه بعض على فكرة) ومن خراطيم مياه في عز التلج وضرب وأشياء من هذا القبيل لكن فكرك يا مواطن اتهز للموظفين شعرة من كل ده؟؟ أبداً فضلوا قاعدين مكانهم وسايبين أهاليهم وعيالهم علشان بس بيطلبوا يتعاملوا معاملة بني آدمين..

النهاردة بقى حنفي الوزير كلمته نزلت الأرض ومبقاش لا أسد ولا هصور ولا بتنجان، رجع وقال الضرائب العقارية تنضم لوزارة المالية وتتعامل زي بقية مصالح الضرائب التانية مش أقل منها وكان ناقص يقولهم أنا آسف يا معلمين وحقكم على رقابتي واللي عاوزينه هو اللي هيمشي وعندك سحلب للبهوات ياولا!

...

واللي لسة فاكر حوارات الأسبوع اللي فات بتاعة هرتلة الحكومة برضو لما اتهفوا في دماغهم وفكروا يلغوا الدعم ويحننوا علينا بقرشين الدنيا قامت وماقعدتش، وناس تشتم وتزعق وتهلل وتهديدات بإضرابات واعتصامات ومظاهرات وكانت هتبقى شغلانة لحد ما الأسد الهصور -الحكومة المرة دي- رجع نملة ورجعت الجملة العتيدة تتردد في أنحاء الصحف الحكومية المباركة "لا مساس بالدعم و سيصل لمستحقيه" الله أعلم بقى مين مستحقيه دول اللي الحكومة بتدور عليهم بقالها 30 سنة ومش عارفة توصل لهم الدعم لحد دوقتي المهم إن الدعم مش بح وهنفضل ناخد زيت وسكر من الحكومة ياولاد (زغرودة للحبايب)!!

ومن ده كله نستنتج إن:-

1# الحكومة بأطرافها المعنية نفر نفر بيشتروا صنف مغشوش و في أغلب أوقات تصريحاتهم بيكونوا مونونيين (ابحث عنها في معجم عبمجيد الحشاش(

2# المصريين بطلوا يشتروا من نفس الصنف المغشوش ده والحمد لله بدأت عمليات الصحيان تؤتي ثمارها

3# الاضراب أو الاعتصام مش حاجة قبيحة لا سمح الله ولا هو حرام شرعاً ولا يسبب الحساسية

4# ليس على الحكومة حرج بل ويعتبر أفرادها فاقدين الاهلية و من الآخر متاخدوش على كلامهم

5# من حقك كمصري أن تُضِرب ومن حق الحكومة أن تَََضرَب إنما في النهاية .. "تجدوا ما يسركم" !!!

Monday, December 03, 2007

انتكاسة

كانت معه

يعبران طريقين

يفصلهما رصيف

أمسكت يده في المرة الأولى

وعبرا معاً ،

على الرصيف ترك يدها ..

حين جاء عبور ثان

التمست يده

ولم تكن هناك ..

الدفتر - في أحضانها - بارد

لكنها

احتمت به من موت الطريق !