لماذا يأتي كل شيء متأخراً؟
بعد أن يكون الزمان قد عبث بنا حتى مللناه و ملنا.. يأتي أحدهم، برفق يربت على و جنتك و يذكرك ببعض أمان افتقدته طويلاً حتى لم تعد تفتقده. يأتي هكذا ببساطة و بمصادفة هزلية جديرة بفيلم رومانسي خيالي. يبدأ في تذكيرك أولاً بكل ما لم يكن لديك، يذكرك بالحب، بالأمان، بالدفء، بالحرية و بالسعادة. بنفس الرقة و البساطة يضعك أمام حقيقة صغيرة : أنت تحتاج إليه لأنه كل شيء لم تعشه من قبل .
"لماذا الآن ؟" سؤال صغير أيضاً، يمنحك تهمة التشاؤم عن سبق اصرار لكنك في المقابل لا تمنحه صك مغادرة رأسك أبداً .
الذي يعرف معنى أن يكون أنت قبل أن يكون هو أصبح أخيراً لديك، جوارك، أقرب إليك من الجميع لكن لماذا لم يكن هنا من قبل؟ لماذا لم يأتِ قبل كل الانكسارات؟ لماذا كان مجيئه بعد أن مر كثيرون على جسدك حتى لم تعد تميز آثار أقدام من لمن؟
بعد أن خسرت كل شيء جاءت لك الدنيا بكل شيء، أيكون هذا هو الشرط؟ هل يجب عليك أن تكون (صفراً) كي تسمح لك بقية الأرقام بمجاورتها أو الاحتماء بها؟
نسيت (أنت) الذي كان قبل كل ما فات، كيف كان شكله؟ هل كانت له ذات العينين الحزينتين حتى وقت السعادة؟ هل كانت أطرافه ترتعش طوال الوقت في برد خائف لا مبرر؟ هل كان جسده يلتف حول بعضه فلا يسمح لآخرين بالاقتراب أو اللمس حتى بحب؟
الآن و لديك الفرصة لكي تخرج كل ما وأدته صمتاً من قبل تجد الكلمات قد هربت، تتجلى لك فكرة اللا فائدة أمام كل ذكرى تود أن تقتلها حديثاً و ثرثرة. تصمت في حضرة أعوام الانتظار، بينما تلومك الدنيا لأنك فاقد القدرة على اغتنام الفرصة، تماماً كمن يتسبب في بتر أطرافك ثم يهديك قفازاً يحميك من برد !











