في كل مرة أعبر الممر الواصل بين شارع طلعت حرب وشارع كريم الدولة أستطيع أن أميز ذلك الرصيف. عال قليلا، رخامي، شبه مظلم. لجأت إليه في إحدى ليال مارس الماضي، سكبت عليه عدة أشياء منها الكثير من الدموع والكثير من الأفكار التي كتبتها بشكل متسرع في مفكرتي الصغيرة. أفنيت ليلتها كم محترم من المناديل ومن الصفحات ومن طاقة الغضب غير المبررة التي كانت تحتدم داخلي، و كان المارة من العدل - معظمهم- بحيث تركوني وشأني.
ربما سيتذكر مكاوي سعيد أو خالد كساب جلستي المريبة تلك، أو تتذكر الفتاة الأمريكية الحسناء التي جلست قبالتي تتحدث إلى "أمير" الذي تأخر عليها وهي لا تعرف أين تذهب، أو سيتذكر الرجل الذي كان يصر على توجيه السيارات الفارهة للأركان الخالية المتبقية لتشغلها ويقبض هو "الشاي"، لكن هذا كله مستبعد.
يومها كنت أشبه الأطفال المتسولين الذين يسندون ظهورهم إلى واجهات المحلات وهم يمثلون الاستذكار من أجل المال، غير أنني لم أكن أطلب مالا، ولا اهتماما، كنت - كالعادة- أطلب أمانا، ولم يكن موجودا في أي مكان، لا في وسط البلد ولا في المارة ولا في المكالمات الهاتفية التي كنت أجريها منذ أن وطأت أقدامي ميدان التحرير. كنت أتمنى يومها أن يضمني أحد حتى لو لم يكن يعرفني، بل لأنه لا يعرفني.
الآن، لا أبكي أمام المارة، ولا أكتب على الأرصفة، ليس كثيرا على أية حال. أعبر أحيانا ذلك الممر الصغير، أمر عليه بصوتي العالي وضحكاتي وخطواتي السريعة الواسعة، لكنني كل مرة أتوقف أمام الرصيف الرخام، ويخيل إلىّ أنني أرى آثار البكاء عليه، لم تجف بعد.
ReplyDeleteفكرة مشوقة.
بعض الأماكن اللي بيكون لينا معاها ذكريات (قليلة) بنشعر فيها بشعور خاص. الذكريات القليلة بتكون مميزة.
فيه شعور غريب بالرجوع بالزمن للحدث الأصلى. انخلاع مؤقت من الحاضر الواقع
رائعة جدا
ReplyDeleteموضوعا واسلوبا
ولن تجف، إلا إذا جفت آثاره من ذاكرتك..
ReplyDeleteبوست جميل :)
howa dah 7asal bgd I am gonna cry bgd min wasfik I love it
ReplyDeleteكلماتك جميلة ومعبرة
ReplyDeleteلدي انا مدينة و6 اشهر من الذكريات
مازلات تحكم حياتي وتصرفاتي بعد 5 اعوام
شكرا لكِ
يخرب عقلك ، كتبتي الكلام دا ازاي ؟
ReplyDeleteولن تجف إذ هي محفورة هناك في ذاكرة القلب .. وهناك أيضاص في ذاكرة المكان...
ReplyDeleteقلم عذب شفاف...
دمت بكل ود...
خالص تحياتي...
ليس للأماكن ذاكرة .. صدقيني !
ReplyDeleteإنها لا تشعر حتى بوجودنا ولاتفتقد أي غياب!
اسأليني أنا :)
لكن النص مكتوب بإحساس عالي ...
تحياتي
عجبني اوي النص و أثر فيا
ReplyDeleteبيتهيألي انه حصل لي انا
:(
ببساطة
ReplyDeleteمذهلة يا ملكة
اعانى كثيرا مما تعانيه هنا
ReplyDeleteان وجدت حل فاخبرينى
رجاءا
جميلة
ReplyDeleteلازم تعملي كتاب