أحن إليك،أتجاهل هاتفي الساكن فوق المكتب،أقلب في دفاتري وأقرر أن أكتب أو أحاول،أمسك القلم وبرفق أقلب صفحة بيضاء جديدة ثم أتوقف..لن أكتب إلا عنك،أدرك ذلك.أرمي القلم فيتدحرج إلى الحافة ويسقط،أسمع صرخاته تطغى على أصوات أنيني الصامت داخلي.مادمت أعلم أن كل ما سأكتبه سيكون أنت،فلماذا أكتب؟!
أعود صفحات كثيرة للوراء كي أعيد قراءة أول ما كتبت لك،على وجهي بدا ميلاد ابتسامة لكنها لم تولد،بقيت بلا انفعال، تلك الملامح التي تتراوح ما بين البسمة والدمعة فلا تخلق سوى خطاً مستقيماً لا يبكي ولا يضحك، مجرد خط لا معنى له. أرفع عيني فتصطدم بالهاتف الصامت ثانية،أشعر بوجوده الثقيل يخنقني،قيد يجبرني ألا أفكر في شيء سوى أني أريد الحرية.ولأني أجبن من أن أتخلص من قيدي لأتحرر،أتجاهل وجود الهاتف ربما للمرة الألف.
أذهب لأعد شيئاً يلهيني،قهوة كالمعتاد؟ولِم لا؟ أفكر فيما عناه بهاء طاهر حين قال ذات سطر"قهوة أخرى؟بماذا تفيد؟ " .أمد يدي لأضع ملاعق السكر الثلاث المعتادة وأتوقف في منتصف الطريق... ماذا لو لم يكن هناك سكر؟مرارة القهوة السادة لن تكون أبداً أقسى من مرارة فقداني لك.ربما كان عليّ أن أستمع لنصيحة أحدهم يوماً حين أرادني أن أشرب الشاي دون ملعقة سكر واحدة كي أعتاد على مرارته فلا تقتلني مرارة الحياة بعدها،كان محقاً ولو كنت قد استمعت لنصيحته تلك يومها ما كنت كما أنا الآن. قلتُ:ستكون القهوة سادة..ككل شيء.
أتشبث بالكوب الأزرق الساخن علَّه يذيب أناملي المتجمدة،أتوجه للشرفة ..مازلت أفكر كالمراهقات؛ أني سألقاك تحت نافذتي يوماً ما! دخان الوهم المتصاعد من القهوة يرسم أشكالاً خادعة أمامي بينما أبدأ طقسي المعتاد ليلاً..الارتجاف. أبقى مكاني لوقت لا أعلم مداه وكأني أكفر عن مئات الخطايا التي ارتكبتها أو عن مخاوف ليالٍ طويلة بلا نهاية.أتذكر أحداثاً لم تحدث ، و سطور لم تُكتب،تناقضات كثيرة،مقاطع من أشعار لا أعرف أصحابها،وأغانٍ لم أرددها منذ زمن حتى نسيت أني نسيتها،أحلاماً أتبين لها تفاسير أخيراً،حماقاتي التي ارتكبتها ربما منذ أن كنت في الخامسة من عمري، حماقاتي التي ارتكبتها منذ عرفتك،والسؤال الذي ظل يتأرجح بين كل رشفة و فكرة:ماذا فعلتُ لكي أُعاقَب بألا أحصل عليك؟! أنظر لما بين يدي، يشبهك كثيراً سكر قهوتي المفقود في الكوب الأزرق المر، يشبهني أكثر أمنيات أطفال الشتاء أن تمطر صيفاً، يشبهنا معاً البني والأزرق .. لونان لا يلتقيا أبداً.
بدال عديت وقريت .. يبقى لازم اسيب علامة انى قريت
ReplyDeleteعشان حسيتها قووووى
وعشان ماعنديش نفس اكتب ..ولاقيت حروفك دى فجأة جابت كل اللى جوايا وفرشته على الورق
عارفه ؟..
الدنيا برد قوى
أُراهن ـ من موقع متابع ـ أن مَلَكَـة جديدة كتبت هذه السـطور بحروف من ... ذهب .....
ReplyDeleteأشعر بثمـة رواية تختبئ بين السطور يا ملكـة ، وذلك أمرٌ يسعدني كثيييييرًا . . .
قهوة سـادة نـص أكثر تميزًا من نصوص كثيـرة قرأتها وسمعتها لكِ . . .
دعيني أستمتع بقرائته مـرة أخرى
وخالص تمنياتي بالمزيد من التوفيق
( سيــبـك من السياسة بقى ، حلووو قووي أهه)
والهي كلامك واصلني قوي دة كل اللي ااقدر ااقولة
ReplyDelete
ReplyDeleteلم أكن أحب تناولها من قبل
هنا شعرت بمذاق السكر
ومرارة حرف منسكبٍ
ودفء الحضور
شيئٌ من لسع فراق!!
تحية اعجاب
دمتِ بودّ،
نايف
زعرورة
ReplyDeleteتسلمي على الزيارة والرد والاحساس
بس حاولي متتجمديش من البرد مهما حصل
إبراهيم
كلامك بيأكدلي إن كل ما بنعاني كل ما بكتب احسن
تحياتي على الاهتمام والرد الجميل:)
algafry
الحمد لله انه وصلك ويارب تكون استمتعت بقرايته
شكرا جزيلا ونورتني
نايف
سعيدة جدا بمرورك وتعليقك الرقيق
وزي ما قلت بالظبط
"شيء من لسع الفراق"
تحياتي لك ويارب اشوفك هنا دايما
تعتقنا التجارب ..وتفقدنا طعم السكر
ReplyDeleteالمهم الا نعتاد مرارها
فلن نستطيع التعرف الى القهوة الزيادة اذا تذوقناها
تشبهني كثيرا
تحياتي
القهوة المرة وقاية من السكر
ReplyDeleteأو هي وقاية من ادمان وهم السكر
هدى،أسعدني مرورك ويسعدني وجودك دائما:)